فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 149

كلما زادت قوة أداة الوصول قَلَّ زمن الوصول هذا موجز نظرية الحركة، وإذا كان الذي أسرى بالرسول هو الله سبحانه وهو قوة القوى، فلا يمكن أن تقاس قوته بالنسبة لقوة أخرى، أو أن يقاس الأمر ببُعد أو قُرْب المكان أو كيفية الزمان الذي تعرفه.

ولقد ضربنا مثلًا لهذا - ولله المثل الأعلى - برجل يصعد بابنه الرضيع قمة جبل"إفرست"فلا يقال: وهل يصعد الرضيع قمة الجبل؟ فالصعود منسوب هنا للرجل، ولقدرة الرجل وقوته، لا إلى الطفل. وهكذا - ولله المثل الأعلى - فالزمن والقدرة على الإسراء منسوبان لله سبحانه، لا إلى محمد صلى الله عليه وسلم.

وفي هذه الآية يدخل سبحانه وتعالى المسجد الأقصى في مقدسات الإسلام.

فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ أُوْلِي بَاسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا)الإسراء 4 - 5

لنا أن نسأل: وهل لم يفسد بنو إسرائيل في الأرض إلا مرتين؟. لا، لقد أفسدوا أكثر من ذلك بكثير. تحدّث العلماء كثيرًا عن هاتين المرتين، وفي أيّ فترات التاريخ حدثتا، والمتأمل لسورة الإسراء يجدها قد ربطتهم بالإسلام، فالمراد إذًا بالمرتين أحداثٌ حدثتْ منهم في حضْن الإسلام.

وقوله {عِبَادًا لنا} لا تطلق إلا على المؤمنين، (أُوْلِي بَاسٍ شَدِيدٍ ... ) أي: قوة ومنَعة، وهذه كانت حال المؤمنين في المدينة، بعد أن أصبحت لهم دولة يواجهون بها أهل الباطل.

فالفساد الأول الذي حدث من يهود بني النضير وبني قَيْنقاع وبني قريظة الذين خانوا العهد مع رسول الله، بعد أن كانوا يستفتحون به على الذين كفروا ...

وقوله (فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيَارِ .. ) جاسُوا من جاسَ أي: بحث واستقصى المكان، وطلب مَنْ فيه، أي"تمشيط المكان"وتم إجلاء اليهود من المدينة إلى أَذْرُعَات بالشام، ثم انقطعت الصلة بين المسلمين واليهود فترة من الزمن.

فكأن الكرَّة لبني إسرائيل لا ترد إلا إذا كان القوم المؤمنون على غير مطلوب الإيمان.

فإذا ما تساءل بعض المؤمنين: ولماذا تجعل يا الله الكّرَّة لبني إسرائيل؟. تكون الإجابة: لأنكم أيها الناس قد تخلفتم عن مطلوب العبودية الخالصة لله، وعن مفهوم"عباد الله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت