فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 149

قضايا المتناقضات التي شاعتْ عند العرب، منها الظهار وهو قول الرجل لزوجته، يقول لها: أنت عليَّ كظهر أمي، أي مُحرَّمة عليه وكانوا يعتبرون هذه الكلمة تقع موقع الطلاق، فلما جاء الإسلام لم يجعلها طلاقًا إنما جعل لها كفارة وهي إما: عتق رقبة، أو إطعام ستين مسكينًا، أو صيام ستين يومًا. وهذه المسألة تناولتها سورة المجادلة.

فكما أن القلب الواحد لا تجتمع فيه طاعة الله وطاعة الكافرين والمنافقين، فكذلك الزوجة لا تكون أبدًا أمًا، فهي إما أم.

وأيضًا المتبنَّى أو الدّعي (الذي تدعى أنه ابنٌ) لا يكون ولدًا

يختلط بالبيت كالولد ويرث كما يرث الولد، وكان هذا شائعًا عند العرب، فأراد الله سبحانه أنْ يبطل هذه العادات. وقال: ضعوا كل شيء موضعه، فجعل للظهار كفارة، ونهى عن التبني بهذه الصورة.

لسائل أنْ يسأل: ما سِرُّ هذه النقلة الكبيرة من الكلام عن حرب الأحزاب وحرب بني قريظة إلى هذا التوجيه لزوجاته صلى الله عليه وسلم؟

قالوا: لأن مسألة الأحزاب انتهتْ بقوله تعالى: {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا ... } الأحزاب 27 فربما طلبت زوجات الرسول أنْ يُمتِّعهن وينفق عليهن، مما يفتح الله عليه من خيرات هذه البلاد، فجاءتْ الآية لتقرر أن الإسلام ما جاء ليحقق مزيَّة لرسول الله، ولا لآل رسول الله، حتى الزكاة لا تصح لأحد من فقراء بني هاشم.

الرزق في الدّنيا لا يُوصف بأنه كريم، إنما الكريم هو الرازق سبحانه، فلماذا وصف الرزق بأنه كريم؟ قالوا: فَرْق بين الرزق في الدّنيا والرزق في الآخرة، الرزق في الدنيا له أسباب من والد أو والٍ أو أجير أو تاجر .. إلخ فالذي يجري لك الرزق على يديه هو الذي يُوصف بالكرم، أما في الآخرة فالرزق يأتيك بلا أسباب، فناسب أنْ يُوصف هو نفسه بأنه كريم.

وملحظ آخر: إذا كان الرزق يوصف بالكرم، فما بال الرازق الحقيقي سبحانه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت