فيجب ألاَّ يغيب ذِكْر الله عن بالك أبدًا.
ورُوِي عن عطاء بن السائب أن ابن عباس سأل عبد الله بن ربيعة: ما تقول في قوله تعالى: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ... ) ؟ فقال: قراءة القرآن حَسَن، والصلاة حسن، وتسبيح الله حسن، وتحميده حسن، وتكبيره حسن, التهليل له حسن. لكن أحسن من ذلك أن يكون ذِكْر الله عند طروق المعصية على الإنسان، فيذكر ربه، فيمتنع عن معصيته.
فأعجب ابن عباس بقول ابن ربيعة، وبارك فهمه للآية، ولم ينكر عليه اجتهاده.
و في الحديث الشريف:"سبعة يظلهم الله في ظِلِّه، يوم لا ظِلَّ إلا ظله - ومنهم: ورجل دَعَتْه امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله"
يعالج الله في كتابه الخواطر التي تطرأ على النفس البشرية حين يُشرِّع أمرًا، فقد تقولون - وقد قالوا بالفعل - ليس لنا في المدينة دار ولا عقار، وليس لنا فيها مصادر رزق، وكيف نترك أولادنا وبيئتنا التي نعيش فيها، ... فاعلموا أنكم ولا بُدَّ مفارقون هذا كله، فإنْ لم تُفارقوها وأنتم أحياء فسوف تفارقونها بالموت، فتأتي الآية بعدها (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ... ) ومَنْ يدريكم لعلكم تعودون إلى بلدكم، كما قال الله لرسوله: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَآدُّكَ إِلَى مَعَادٍ ... }
وكأن الحق تبارك وتعالى يخفف عنهم ما يلاقونه من مفارقة الأهل والوطن والمال والأولاد.
وهذه الحياة التي نعيشها موصوفة هنا بأوصاف ثلاثة: دنيا ولهو ولعب، كلمة دنيا تدل على أن مقابلها عُلْيا فجاء هذا الوصف ليميزها عن حياة أخرى، عليا، هي"الدار الآخرة".
والحق يصف الدار الآخرة بأنها {الْحَيَوَانُ .. } وفرْق بين الحياة والحيوان، الحياة هي هذه التي نحياها في الدنيا تؤول إلى الموت والفناء فهي موقوتة، أمّا الحيوان فيعني الحياة الأرقى في الآخرة، لأنها الحياة الحقيقية التي لا تفوتها ولا تفوتك، ولا يفارقك نعيمها، ولا يُنغِّصه عليك شيء، كما أن التنعُّم في الدنيا على قَدْر إمكاناتك وأسبابك، أمّا في الآخرة فالنعيم على قَدْر إمكانات المنعم سبحانه وتعالى.