وقوله (لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم) لأنّ المعوج لا يحتاج لشيطان لأن سالكه شيطان وقوله (ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ .. ) الأعراف 17
أما من يعيش فوقية إلهية وتحتية عبودية لا يأتيه إبليس من هاتين الجهتين.
يقدر البشر على البشر إذا ابتعدوا عن الله، ويقدر الشيطان على البشر أيضًا إذا ابتعدوا عن الله.
إذا كان المَوْلى عَزَّ وجَلَّ هو الذي يعدّ؛ فلا بُدَّ أن يكون ما أعدَّه فوق خيال البشر.
وقلت لإخواني الذين بُهروا بفندق رَاقٍ في سان فرانسيسكو: إن الإنسان حين يرى أمرًا طيبًا، أو شيئًا جميلًا عند إنسان آخر سيستقبلها بواحد من استقبالين: تظهر نَفسه فيه؛ فإن كان حَقُودًا فسينظر للأشياء بكراهية وبحقد، وإنْ كان مؤمنًا يزداد إيمانه ويفرح ويقول:
هذه النعمة التي أراها تزيد من عِشْقي في الجنة؛ لأن تلك النعمة التي أراها قد صنعها بشر لبشر؛ فما بالنا بما أعدَّه خالق البشر للمؤمنين من البشر؟ وهو مَنْ خلق الكون كله بما فيه من بشر؟
وإن فرحتَ بالنعمة عند إنسان؛ فثِقْ أن النعمة ستطرق بابك، وإن كرهتها عند غيرك؛ كرهتْ النعمة أن تأتي إليك.
249 - (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)
فصلت 33
إنّ الذي يلفت إلى الإسلام هو السلوك المنهجي الملتزم، فالدعوة إلى الله تكون باللسان والعمل الصالح، ليدل المؤمن على أن ما يدعو إليه غيره قد وجده مفيدًا فالتزمه هو، فالعمل الصالح هو شهادة للدعوة باللسان، ولا يكتفي المؤمن بذلك، إنما يعلن ويقول:
(إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) يقول ذلك لمن؟ يقوله لمن يرونه على السلوك السمح الرضى الطيب. إنها لفتة من ذاته إلى دينه.
إن هذا يفسر لنا كيف انتشر الإسلام بوساطة جماعة من التجار الذين كانوا يذهبون إلى كثير من البلاد، وتعاملوا مع الناس بأدب الإسلام وبوقار الإسلام، فصار سلوكهم الملتزم لافتا، وعندما يسألهم القوم عن السر في سلوكهم الملتزم، ويقول الإنسان منهم: أنا لم أجيء بذلك من عندي ولكن من اتباعي لدين الله الإسلام