السورة تضم ثلاثًا من الرسالات: رسالة نوح، ورسالة موسى وهارون، ورسالة يونس: وهو الرسول الذي سُمِّيت السورة باسمه.
ولسائل أن يقول: ولماذا جاء بهؤلاء الثلاثة في هذه السورة؟
وأقول: لقد تعبنا كثيرًا ومعنا كثير من المفسرين حتى نتلمَّس الحكمة في ذلك،
هذه الحكمة فيما تجلى لنا أن الذين ذكرهم الله سبحانه هنا قد أهلكوا إهلاكًا متحدًا بنوع واحد في الجميع، فإهلاك قوم نوح كان بالغرق، وكذلك الإهلاك لقوم فرعون كان بالغرق، وكذلك كانت قصة سيدنا يونس لها علاقة بالبحر، فقد ابتلعه الحوت وجرى في البحر.
إذن فمَنْ ذُكِر هنا من الرسل كان له علاقة بالماء، أما بقية الموكب الرسالي فلم تكن لهم علاقة بالماء.
هذه الدنيا تزهو وتتزخرف ثم تنتهي إلى حطيم؛ لذلك يدعو الله تعالى إلى دار أخرى هي دار السلام تختلف عن دار الدنيا المليئة بالمتاعب، دار خالية من المنغِّصات والأرق لأن الإنسان في الدّنيا قد يأخذ حظًا من الجاه والمال والصحة، لكنه في أرق من أمرين:
الأول خوفه من أن يفوته هذا النعيم، والثاني أن يفوت هو النعيم.
وإذا كنا نعيش في الدّنيا بأسباب الله، حيث تختلف قدرات الناس فيها مع أخذهم بالأسباب، فنحن في الآخرة نعيش بالله سبحانه وتعالى ومع عطاءه دون جهد أو أسباب، فكل ما يخطر على بالك تجده.
لأن دار السلام هي دار الله تعالى، والداعي هو الله السلام.
ولله المثل الأعلى، فأنت إذا دعاك ولي أمرك إلى داره، فهو يُعدّ لدعوتك على قدره هو، وبما يناسب مقامه، فما بالك حين يدعوك خالقك سبحانه وقد اتبعت منهجه.
وهذا السلام ليس من البشر؛ لأن من البشر من يعطيك السلام وهو يُكِنُّ لك غيره، أو قد يعطيك السلام وهو يريده بك لكنه لا يقدر أن يحققه لك، لكن إذا ما جاء السلام من الله تعالى، فهو سلام من رب لا يعجزه شيء، ولا يُعوزه شيء، ولا تلحقه أغيار.
نجد أن كلمة"وليّ"من وَلِيَهُ، يليه، أي: قريبٌ منه.
وهو أول مَفزَع يفزع إليه الإنسان إن جاءه أمر يحتاج فيه إلى معاونة من غيره، وإن احتاج إلى نصرة فهو ينصره، وخيره يفيض على مَنْ والاه. فهو القريب الناصر المُعِين المُوالِي.