الفرق بين مَقام بفتح الميم ومُقام بضم الميم ..
مَقام بفتح الميم إسم لمكان من قام .. أي مكان القيام
فمقام إبراهيم هو مكان قيامه عندما أمره الله برفع القواعد من البيت ..
ومُقام بضم الميم اسم لمكان من أقام .. أي إلى الإقامة
قوله تعالى: {يا أَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مُقَامَ لَكُمْ} الأحزاب 13
22 -قال تعالى: (وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ... ) البقرة 126
فكأن إبراهيم عليه السلام طلب الرزق للمؤمنين وحدهم .. لماذا؟
لأنه حينما قال له الله: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} البقرة 124
قال إبراهيم: {وَمِن ذُرِّيَّتِي} البقرة 124
قال الله سبحانه: {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} البقرة 124
فخشي إبراهيم وهو يطلب لمن سيقيمون في مكة أن تكون استجابة الله سبحانه كالاستجابة السابقة .. كأن يقال له لا ينال رزق الله الظالمون. فاستدرك إبراهيم وقال: (وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ .. ) ولكن الله سبحانه أراد أن يلفت إبراهيم إلى أن عطاء الألوهية ليس كعطاء الربوبية .. فإمامة الناس عطاء ألوهية لا يناله إلا المؤمن، أما الرزق فهو عطاء ربوبية يناله المؤمن والكافر.
وكأن الحق سبحانه حين قال: لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ .. كان يتحدث عن قيم المنهج التي لا تعطى إلا للمؤمن ولكن الرزق يعطى للمؤمن والكافر ..
لذلك قال الله سبحانه: وَمَن كَفَرَ .. وفي هذا تصحيح مفاهيم بالنسبة لإبراهيم ليعرف أن كل من استدعاه الله تعالى للحياة له رزقه مؤمنا كان أو كافرا.
إن الله لم يقل للشمس أشرقي على أرض المؤمن فقط، ولم يقل للهواء لا يتنفسك ظالم وإنما أعطى نعمة استبقاء الحياة واستمرارها لكل من خلق آمن أو كفر ..
ولكن من كفر قال عنه الله سبحانه وتعالى: وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ...
فَأُمَتِّعُهُ: دليل على دوام متعته، أي له المتعة في الدنيا. ولكل نعمة متعة، فالطعام له متعة والشراب له متعة والجنس له متعة .. إذن التمتع في الدنيا بأشياء متعددة.
ولكن الله تبارك وتعالى وصفه بأنه قليل .. لأن المتعة في الدنيا مهما بلغت وتعدّدت ألوانها فهي قليلة.
ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ .. ومعنى أضطره أنه لا اختيار له في الآخرة، فكأن الإنسان له اختيار في الحياة الدنيا يأخذ هذا ويترك هذا ولكن في الآخرة ليس له اختيار ..