تدري أنت كيف أصلحك، المهم حين تعرض نفسك على ربك وعلى خالقك فتعود مُنْشرح الصدر، راضيًا طِّيب النفس، ويفتح لك أبواب الفرج.
إذن فنور على نور هذه لا تكون إلا في بيوت الله التي أذِن سبحانه أن تُرفعَ بالذكر وبالطاعات والعبادة وترفع وتُعلَّى عما يحل في الأماكن الأخرى من المعاصي.
فعظّم الله بيوته أن يُعْصَى فيها، وعظّم روادها أن يشتغلوا فيها بسفاسف الأمور الحياتية الدنيوية، فعليك أن تترك الدنيا على باب المسجد كما تترك الحذاء.
لذلك نهى الإسلام أن نعقد صفقة في بيت الله، أو حتى ننشد فيه الضالة؛ لأن الصفقة التي تُعقَد في بيت الله خاسرة، والضالة التي ينشدها صاحبها فيه لا تُردُّ عليه، وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقول لمن يفعل هذا بالمسجد"لا ردها الله عليكم".
فإن التزمتَ بآداب المسجد تلقيتَ من ربك نورًا على نور، وزال عن كاهلك الهمّ والغم وحُلَّت مشاكلك من حيث لا تحتسب.
وما أشبه هذا الوقت الذي نختزله من مصالح دنيانا في عبادة الله بشحن بطارية الكهرباء، فحين تذهب بالبطارية إلى جهاز الشحن لا نقول: إنك عطلت البطارية إنما زدتَ من صلاحيتها لأداء مهمتها وأخْذ خيرها.
فأنت تذهب إلى بيت الله بنور الإيمان، وبنور الاستجابة لنداء: الله أكبر، فتخرج بأنوار متعددة من فيوضات الله.
قال بعض العارفين: أهل الأرض ينظرون في السماء نجومًا متلألئة، والملائكة في السماء ينظرون نجومًا متلألئة من بيوت الله.
حين تنظر في غير المؤمنين تجد من بينهم أهلًا للخير والمعروف، ومنهم أصحاب مَلَكات طيِّبة كالذين اجتمعوا في حلف الفضول لنصْرة المظلوم، وكأهل الكرم وإطعام الطعام، ....
لكن هؤلاء وأمثالهم عملوا لجاه الدنيا وللإنسانية وللشهرة، ولم يكُنْ في بالهم إالله، والعامل يأخذ أجْره ممَّنْ عمل له، جاء في الحديث القدسي:"فعلت ليقال، وقد قيل".
وقد نرى هؤلاء الناس في رفاهية من العيش، وخُلدت ذكراهم وكُرّموا وصُنِعت لهم التماثيل ... كأن الله تعالى لم يجحدهم عملهم، ولم يبخسهم حقهم، لماذا؟
لأنهم أخذوا الأسباب المخلوقة لله تعالى، ونفّذوها بدقة، والله تبارك وتعالى لا يحرم عبده ثمرةَ مجهوده، وإنْ كان كافرًا، فإنْ ترك العبدُ الأسبابَ وتكاسل حرَمه الله وإنْ كان مؤمنًا. وفَرْق بين عطاءات الربوبية التي تشمل المؤمن والكافر، وبين عطاءات الألوهية.
لكن في الآخرة أعمالهم هباء والهباء: هو الذرّات التي تراها في المخروط الضوئي حين