فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 149

فخلق الله الطائر يطير بجناحيه مقابلًا للدابة التي تدب على الأرض، فاستحوذ على الأمرين: الدابة والملائكة.

كلمة الدّخَل معناها: أن تُدخِلَ في الشيء شيئًا أدْنى منه من جنسه على سبيل الغشِّ والخداع، فالآية السابقة جاءت لتوضيح سبب الدَّخَل وعَلّته، وهي أن تكون أُمة أَرْبى من أمة، ويكسب أحد الأطراف على حساب الآخر. أما في هذه الآية فجاءت لتوضيح النتيجة من وجود الدَّخَل، وهي: {فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا .. }

إذن: هذه زَلَّة وكَبْوة بعد ثبات وقوة، بعد أنْ كان أَهْلًا للثقة صاحب وفاء بالعهود والمواثيق يُقبِل عليه الناس، ويُحبُّون التعامل معه بما لديْه من شرف الكلمة وصِدْق الوعد، فإذا به يتراجع للوراء، ويفقد هذه المكانة.

وقوله تعالى: وَتَذُوقُوا الْسُّوءَ ... أي العذاب الذي يسُوء صاحبه في الدنيا من مهانة واحتقار بين الناس، بعد أنْ سقط من نظر المجتمع، وهدم جِسْر الثقة بينه وبين مجتمعه.

وقوله تعالى: بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ... الحديث هنا عن الذين ينقضون العهود والأَيْمان ولا يُوفُونَ بها، فهل في هذا صَدٌّ عن سبيل الله؟

نقول: أولًا إن معنى سبيل الله: كل شيء يجعل حركة الحياة منتظمة تُدَار بشرف وأمانة وصِدْق ونفاذ عهد، فالذي يُخلف العهد، ولا يفي بالمواثيق يعطي للمجتمع قدوة سيئة تجعل صاحب المال يضنُّ بماله، وصاحب المعروف يتراجع.

إذن: لا شَكَّ أن في هذا صدًا عن سبيل الله، وتزهيدًا للناس في فعْل الخير.

وقوله تعالى: وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ

فبالإضافة إلى ما حاقَ بهم من خسارة في الدنيا، وبعد أنْ زَلَّتْ بهم القدم، ونزل بهم من عذاب الدنيا ألوانٌ ما زال ينتظرهم عذاب عظيم أي في الآخرة.

فأنت كي تقرأ القرآن تقوم بعمليات متعددة:

أولها: استحضار قداسة المُنْزِل سبحانه الذي آمنتَ به وأقبلتَ على كلامه.

ثانيها: استحضار صدق الرسول في بلاغ القرآن المنزّل عليه.

ثالثها: استحضار عظمة القرآن الكريم، بما فيه من الإعجاز، وما يحويه من الآداب والأحكام.

إذن: لديك ثلاث عمليات تستعد بها لقراءة كلام الله في قرآنه الكريم، وكل منها عمل صالح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت