فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 149

ما الذي اسقط آدم في المعصية؟

إنها الغفلة أو النسيان.

وهل النسيان معصية حتى يقول الحق سبحانه وتعالى: {وَعَصَى ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى}

طه 121

نعم النسيان كان معصية في الأمم السابقة.

لذلك يقول صلى الله عليه وسلم"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"

هنا لابد أن نتساءل: لماذا لم يقل فتشقيا؟

إن هذه لفتة من الحق سبحانه وتعالى إلى مهمة المرأة ومهمة الرجل في الحياة.

فمهمة المرأة أن تكون سكنا لزوجها عندما يعود إلى بيته، تذهب تعبه وشقاءه.

أما مهمة الرجل فهي العمل حتى يوفر الطعام والمسكن لزوجته وأولاده، والعمل تعب وشقاء وحركة.

وهكذا لفتنا الحق تبارك وتعالى إلى أن مهمة الرجل أن يكدح ويشقى ثم يأتي إلى أهله فتكون السكينة والراحة والاطمئنان. فالشقاء كان لآدم فقط.

إذا كانت هذه هي الحقيقة فلماذا يأتي العالم ليغير هذا النظام؟

نقول إن العالم هو الذي يتعب نفسه ويتعب الدنيا، فعمل المرأة شقاء لها فمهمتها هي البيت وليس عندها وقت لأي شيء آخر، فإذا عملت فذلك على حساب أولادها وبيتها وزوجها .. ومن هنا ينشأ الشقاء في المجتمع فيضيع الأولاد ويهرب الزوج إلى مكان فيه امرأة تعطيه السكن الذي يحتاج إليه وينتهي المجتمع إلى فوضى ..

إنّ هذه طبيعة البشر أن يعصي ثم يتوب إذا أراد التوبة، ولابد أن نفطن أيضًا إلى قوله الحق: (ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ) إذن فالاصطفاء جاء بعد المعصية؛ لأن عصيانه كان أمرًا طبيعيًّا لأنه بشر، يخطئ ويصيب، ويسهو ويغفل.

إذن لا يصح لنا أن نقول: كيف يعصي آدم وهو نبي؟! نقول: تنبه إلى أن النبوة لم تأته إلا بعد أن عصى وتاب؛ فهو يمثل مرحلة البشرية لأنه أبو البشرية كلها، والبشرية منقسمة إلى قسمين: بشر مبلغون عن الله، وأنبياء يبلغون عن الله، فله في البشرية أنه عصى، وله في النبوة أن ربه قد اجتباه فتاب عليه وهداه. والذين يقولون: إن آدم كان مخلوقًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت