فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 149

بعض الناس يفهمون هذه الآية الكريمة على غير وجهها؛ فهم يفهمون الفسق على أنه نتيجة لأمر من الله سبحانه وتعالى، والحقيقة أنهم إنما قد خالفوا أمر الله؛ لأن الحق سبحانه يقول: {وَمَآ أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} البينة 5

أي: أن الحق سبحانه أمر المترفين أن يتبعوا منهج الله، لكنهم خالفوا المنهج الإلهي مختارين؛ ففسقوا عن أمر ربهم.

وعلى هذا يكون المراد من الآية: أمرنا مترفيها بطاعتنا وبمنهجنا، ولكنهم خالفوا وعَصَوْا وفسقوا؛ لذلك حَقَّ عليهم العذاب.

ومعنى مدخل الصدق ومخرجَ الصدق: أنك لا تدخل أو تخرج بدون هدف، فإنْ خرجتَ من مكان فليكُن مخرجك مخرج صدق، يعني: مطابقًا لواقع مهمتك، وإنْ دخلتَ مكانًا فليكُنْ دخولك مدخل صدق. أي: لهدف محدد تريد تحقيقه.

فإن دخلتَ محلًا مثلًا فادخل لهدف، كشراء سلعة مثلًا، فهذا دخول صِدْق ...

إذن: يكون دخولك لله وخروجك لله، وهكذا خرج رسول الله من مكة ودخل المدينة، فكان خروجه لله ودخوله لله، فخرج مُخْرجَ صِدْق، ودخل مُدخَل صدق، لأنه صلى الله عليه وسلم ما خرج من مكة إلا لما آذاه قومه واضطهدوه وحاربوا دعوته حتى لم تعُدْ التربة في مكة صالحة لنمو الدعوة، وما دخل المدينة إلا لما رأى النُّصْرة والمؤازرة من أهلها.

فالصدق أنْ يطابق الواقع والسلوك ما في نفسك، فلا يكُنْ لك قصور في نفسك، ولك حركة مخالفة لهذا القصد.

197 - (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا)

الإسراء 82

لما كان هناك فترة من الرسل جاء القرآن شفاء من الدّاءات ثم تأتي الرّحمات وأيضًا عندما تحدث غفلة فنحن بحاجة لصيدلية القرآن أولا للشفاء ثم تأتي الرّحمات.

198 - (وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الأَرْضَ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا)

الإسراء 104

بعد أن أسكنهم الله الأرض ولم يحددها، فهم مبعثرون في كل مكان كقوله أيضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت