فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 149

الريح تأتي بمعنى القوة التي تدمر العدو

وتؤخذ كلمة الريح على أنها الهواء الذي يجري بسرعة فيكون قوة مدمرة

قال تعالى: (وأمّا عادٌ فأهلِكُوا بِريحٍ صَرصرٍ عاتية) الحاقة 6

وتؤخذ ثالثًا على معنى الرائحة في قوله: ( ... إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُف) يوسف 94

عندما نناقش ما قالوه، نجد أنهم قالوا:"اللهم"وهذا اعتراف منهم بإله يتوجهون إليه.

وما داموا قد اعترفوا بالإله فلماذا ينصرفون عن الامتثال لمنهجه وعبادته؟

هم يفعلون لأنهم نموذج للصلف والمكابرة المتمثل في قولهم: {إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}

ألم يكن من الأجدر بهم أن يُعملوا العقل بالتدبر ويقولوا: إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه. وتلك قمة المكابرة والتمادي في الكفر وذلك بطلبهم تعجيل العذاب.

والذين خرجوا من ديارهم بطرًا هم الكفار قد خرجوا من مكة ليخلصوا القافلة من أيدي المسلمين، فلما قيل لهم إنَّ القافلة نجت يقيادة أبي سفيان فارجعوا. قالوا: لا يكفينا هذا، بل لا بد أن نخرج ونقاتل محمدًا ومن معه، وننتصر عليهم وندق الطبول ونذبح الذبائح ليعلم أهل الجزيرة بخبر هزيمة محمد ومن معه فلا يجرؤ احد أن يتعرض لقافلة من قوافلنا.

إذن فهم لم يكتفوا بأن أموالهم رجعت إليهم، بل أرادوا أكثر مما يقتضي الموقف، أرادوا أن يخرجوا في مظاهرة ضلالية للمفاخرة والتكبر ولتُثبت أن لهم قوة.

إذن فالمسألة شماتة، وهذا لون من البطر؛ أن تكون عندك نعمة فلا تقدرها حق قدرها، وتحب أن تعلو عليها.

وقوله: {وَرِئَآءَ النَّاسِ} أي يريدون بالحرب مع رسول الله والذين آمنوا؛ السمعة بين الناس، وأن يعرف العرب أنهم خرجوا إلى المدينة وقاتلوا محمدًا وصحبه لتكون لهم سمعة وهيبة بين الناس في الجزيرة العربية.

وقوله تعالى: {وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} لأن الناس حين يرون الكفار المعاندين لمنهج الله ورسوله قد صارت لهم اليد العليا، وهم يرقصون ويغنون لانتصارهم، ويرون المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت