فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 149

-والأمانة هي ما يتعلق بذمتك بحق غيرك؛ وضميرك هو الحكم إن شئت أقررت بما عندك لغيرك حين طلبه، وإن شئت لم تقر به.

لكن هناك أمانات أخرى لم يعطها إنسان لإنسان، وإنما أعطاها ربّ الإنسان لكل إنسان.

والأمانة بهذا المعنى أمرها واسع، فاستحقاق الله للتوحيد أمانة عندك، أهليتك للتكليف من الله حين كلفك أمانة عندك، أهليتك في المواهب المختلفة أمانة عندك، فكل إنسان عنده موهبة هو أمين عليها ولا بد أن يؤديها وينقل آثارها لمن لا توجد عنده هذه الموهبة، فربنا أعطى هذا الإنسان قوة عضل، وأعطى ذلك قوة فكر، وأعطى ثالثًا قوة حلم، وأعطى رابعًا علمًا. كل هذه الأشياء أمانات أودعها الله في خلقه ليتكامل الخلق، فحين يؤدي كل إنسان أمانته لكل إنسان يصبح كل إنسان عنده مواهب كل الآخرين.

-إن كل أمانة عند غيرك تقابلها أمانة عندك، فإن أديت مطلوبات الأمانة عندك أدى المجتمع الذي يحيط بك الأمانة التي عنده، (فحين يكلفك الله بألا تسرق، يكون قد كلف الناس كلهم ألا يسرقوك) .

-لهذا لم تقبل وأشفقت الأرض والسماوات والجبال من حمل أمانة الاختيار والتي يترتب عليها التكليف من الله، لعدم الثقة بحالة النفس وقت أداء الأمانة. (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا) الأحزاب 72

-شاء الله أن يقول: (وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) ولم يقل: إذا أئمنتم فأدوا، لا. بل قال: (إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا) . فإذا حدثت منكم غفلة عن أداء الأمانة فما الذي يحمي هذه المسألة؟

هنا يأتي العدل وهو أن تقضي بحق في ذمة غيرك لغيره، أي ليس في ذمتك أنت؛ لأنك تحكم كي ترجح مسألة وتضع الأمر في نصابه. أما لو أدى كل واحد ما لغيره عنده من حق لما احتجنا إلى عدل، فالعدل إنما ينشأ من خصومة وتقاضٍ.

وكما أن آية أداء الأمانة عامة، كان لا بد أن تكون آية العدل عامة أيضًا، فهي ليست خاصة للحاكم فقط، بل إنّ كل إنسان مطالب بالعدل، فلو كنت مُحَكَّمًا من طرف قوم ورضوا بك أن تحكم فاحكم بالعدل حتى ولو كان الحكم في الأمور التي يتعلق بها التكريم والشرف والموهبة؛ (كمباراة ... )

لذلك أمر نبينا عليه الصلاة والسلام من يقضي بين الناس أن يسوي بين الخصمين في لحظه ولفظه أي لا ينظر لواحد دون الثاني، ولا يكرم واحدًا دون الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت