فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 149

أي: لولا أن كان في الناس بقية من الخير وبقية من الإيمان وبقية من اليقين، وكانوا ينهون عن الفساد في الأرض، لولاهم لخسف الله الأرض بمن عليها.

إذن: فالحق سبحانه إنما يحفظ الحياة بهؤلاء الذين ينهون عن الفساد في الأرض؛ لأنهم يعملون على ضوء منهج الله.

وقد أنجى الحق سبحانه بعضًا ممن نهوا عن الفساد في الأرض.

ونرى أمثلة على ذلك في القرية التي كانت حاضرة البحر .. ويقول الحق سبحانه:

{وَإِذَا قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * فَلَماَّ نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} الأعراف 164 ـ 165

وقوله سبحانه: (ظلموا) تبين أن مادة الترف التي عاشوا فيها جاءت من الظلم، وأخذ حقوق الناس وامتصاص دماء الكادحين.

ومادة (ترف) تعني النعمة يتنعم بها الإنسان. ومنها: أَترف، وكلمة"أترف"أي: أطغته النعمة، وأنسته المنعم. وأُترِف، أي: مدّ الله له في النّعمة ليأخذه أخذ عزيز مقتدر.

في هذه الآية طلب الأمل الذي يوحي بالفرج، وقد كان.

وبعض من الذين تأخذهم الغفلة يتساءلون:

لماذا قال يعقوب: {عَسَى اللَّهُ أَن يَاتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا .. } ولم يَقُلْ: يأتيني بهما.

نقول: ولماذا تنسوْنَ كبير الأخوة الذي رفض أن يبرحَ مصر، إلا بعد أن يأذن له يعقوب،

أو يفرج عنه الله؟

فلقد غاب عن يعقوب إذن ثلاثة من أولاده: يوسف وبنيامين وشمعون.

وشكاية الأمر إلى الله لَوْن من العبادة لله.

والبَثُّ: هي المصيبة التي لا قُدرة لأحد على كتمانها فينشرها.

وإذا أصاب الأعلى الأدنى بما يراه الأدنى سوءً، يتفرع الأدنى إلى نوعين: نوع يتودد إلى الأقوى ويتعطفه ويلين له ويستغفره ويستميحه، ونوع آخر يتأبى عليه ويتمرد.

والحق تبارك وتعالى يقول في كتابه: {فَلَوْلا إِذْ جَآءَهُمْ بَاسُنَا تَضَرَّعُوا} الأنعام 43

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت