فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 149

الكتاب، وهم الذين يعرفون الآيات والعلامات التي تدل على مجيء رسالة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومنهم أناس قد جعلوا دعوة محمد صلى الله عليه وسلم في بؤرة شعورهم ليدرسوها ويؤمنوا بها. ولو أن الله قد جعل الحملة على كل أهل الكتاب، لقال الذين كفروا في الإيمان برسول الله:"كنّا نفكر في أن نؤمن، ونحن نريد أن ننفذ تعاليم الله لنا لكن محمدًا يشنّ حملة على كل أهل الكتاب ونحن منهم".

73 -( ... ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ

يَعْلَمُونَ)آل عمران 75

والمقصود بالأميين هنا المؤمنون الذين لم يكونوا من أهل الكتاب، أو هم المنسوبون إلى الأم كما قال الحق: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا ... ) النحل 78.

أو أن يكون المقصود"بالأميين"أهل مكة، فقد كانوا يسمونهم كذلك لأنهم منسوبون إلى أم القرى"مكة المكرمة".

وقد قام بعض من بني إسرائيل على عهد رسول الله، يخديعة الأميين من العرب المؤمنين فأنكروا حقوقهم.

من أين إذن جاءوا بهذا القول وهم أهل كتاب؟ وهل الفضائل ومنازل الخلق تختلف في المعاملة من إنسان إلى آخر؟

إن هذا ضد منهج الكتاب الذي أنزله الله عليهم، بل هو من التحريف الذي خدعوا به أنفسهم وألصقوه بالتشريع، فالكتاب السماوي الذي نزل عليهم ليس به صنفين للبشر: صنف هم أهل الكتاب ولهم معاملة خاصة، وصنف هم الأميون ولهم معاملة أخرى، وكان عليهم أن يتعلموا من عدالة رسول الله صلى الله عليه وسلم في معاملتهم.

74 -(وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ

الْعَالَمِينَ)آل عمران 97

حين نقول:"لفلان عَلَى فلان كذا"فالنفعية لِفلان الأول والتبعة على فلان الثاني.

وحين يقول الحق سبحانه وتعالى: (وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) فعلى هذا فالنفعية هنا تكون لله، والتبعة هنا تكون على الناس، لكن لو فطنا إلى سر العبارة لوجدنا أن الله لا ينتفع بشيء من تكليفه لنا، فالحج لله، ولكنه يعود إليك، فما لله عاد إليك، وما عليك عاد لك. وكل تكليف عليك فأثره لك.

ولماذا يقول الحق: إن على العبد المؤمن أن يحج البيت الحرام؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت