وينبه الحق المؤمنين ألاّ يخافوا من أولياء الشيطان فيقول: {فَلاَ تَخَافُوهُمْ} .
وهذا يوضح لنا أن الشيطان إنما أراد أن يُخوّف المؤمنين من أوليائه وهم المنافقون والكافرون.
فالحق سبحانه يطلب من المؤمنين أن يصنعوا معادلة ومقارنة، أيخافون أولياء الشيطان، أم يخافون الله؟ ولا بد أن يصلوا إلى الخوف من الله القادر على دحر أولياء الشيطان.
والبلاء في المال بماذا؟ بأن تأتي آفة تأكله، أو بلاء من لون آخر، وهي اختبارك هل تنفق هذا المال في مصارف الخير أو لا تعطيه لمحتاج ..
فمرة يكون الابتلاء في المال بالإفناء، ومرة في وجود المال ومراقبة كيفية تصرفك فيه. والحق في هذه الآية قدّم المال على النفس؛ لأن البلاء في النفس يكون بالقتل، أو بالجرح, أو بالمرض. فليس كل واحد سيقتل، إنما كل واحد سيأتيه بلاء في ماله.
ويخطئ الناس ويظنون أن الابتلاء في ذاته شرّ، لا. إن الإبتلاء مجرد اختبار، والاختبار عرضة أن تنجح فيه وأن ترسب.
فالذي ينجح في البلاء في المال يقول: كله فائت، وقلل الله مسئوليتي، لأنه قد يكون عندي مال ولا أُحسن أداءه في مواقعه الشرعية، فيكون المال عليّ فتنة. فالله قد أخذ مني المال كي لا يدخلني النار.
ولذلك قال في سورة"الفجر": {فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّآ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَنَنِ} الفجر 15 - 16
إذن فالذي نظر إلى المال وظن أنّ الغني إكرام، ونظر إلى الفقر والتضييق وظن انه إهانة، هذا الإنسان لا يفطن إلى الحقيقة، والحقيقة يقولها الحق:"كلا"أي أن هذا الظن غير صادق؛ فلا المال دليل الكرامة، ولا الفقر دليل الإهانة، ولكن متى يكون المال دليل الكرامة؟
يكون المال دليل كرامة إن جاءك وكنت موفقًا في أن تؤدي مطلوب المال عندك للمحتاج إليه، وإن لم تؤد حق الله فالمال مذلة لك وإهانة. بهذا نفهم الآية التي تلتها
بقوله: (كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ) الفجر 17 أي ما دمتم لا تكرمون اليتيم فكيف يكون المال دليل الكرامة؟ إن المال هنا وزر، وكيف إن سلبه منك يا من لا تكرم اليتيم يكون إهانة؟ .. إنه سبحانه قد نزهك أن تكون مهانا، فلا تتحمل مسؤلية المال.
(وَلاَ تَحَآضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ) الفجر 18 وحتى إن كنت لا تمتلك ولا تعطي أفلا تحث من عنده أن يُعطي؟ أنت ضنين حتى بالكلمة، فإذا كنت تضن حتى بالنصح فكيف