فهرس الكتاب
لطائف متنوعة
لا يُرفع قضاء من الله على خلقه إلا أن يستسلم الخلق للقضاء، والذين يطيلون أمد القضاء على نفوسهم هم الذين لا يرضون به.
إن المصاب ليس من وقعت عليه مصيبة وفارقه الأحباب، بل المصاب من حُرم الثواب، فكأنه باع نكبته بثمن بخس.
وأتحدى أي إنسان أن يكون الله قد أجرى عليه قضاء مرض مثلا فيرضى به ويعتبر أن ذلك صحة اليقين، ثم لا يرفع الله عنه المرض.
فالإنسان بالصحة يكون مع نعمة الله، ولكنه بالمرض يكون مع الله.
والدليل قول الحق: (فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) هذا القول يدلنا على أن القضاء لا يُرفع إلا بالرضا به. وكانت النتيجة أنه لم يرفع الله القضاء فقط عن إبراهيم، ولم يُفْد إسماعيل فقط بذبح عظيم، بل بشر الله إبراهيم بولد آخر اسمه إسحاق: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ} الصافات 112
263 -لطيفة: الأمر كله لله
الأحداث ثلاثة: حدث يقع عليك، وحدث يقع فيك، وحدث يقع منك.
ما يقع عليك ليس لك فيه اختيار، وما يقع فيك لا اختيار لك فيه، ولا يبقى لك إلا ثلث الأحداث وهو ما يقع منك. وأنت محكوم في ذلك بقوسين لا اختيار لك فيهما: قوس الميلاد وقوس الموت، إذن فالأمر كله لله.
الإحسان من"أحسن"فمعناها أنه ارتضى التكليف وزاد عليه. كأن يصلي الإنسان الخمس المطلوبة ويزيد بالنوافل، ويصوم شهر رمضان ثم يصوم يومي الاثنين والخميس وغيرها، ويزكي حسب ما قرر الشرع باثنين ونصف في المائة و يزيد في الصدقات، ويحج ثم يزيد الحج مرتين.
لأنك حين جربت أداء الفرائض ذقت حلاوتها. وعلمت مما أفاضه الله عليك من معين التقوى ومن رصيد قوله: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} البقرة 282
وعلمت أن الله يستحق منك أكثر مما كلفك به، فأدخلك الله في مقام الإحسان؛ ولذلك فبعض الصالحين في أحد سبحاته قال:"اللهم إني أخشى ألا تثيبني على الطاعة لأنني أصبحت أشتهيها".. أي صارت شهوة نفس، فهو خائف أن يفقد حلاوة التكليف والمشقة.
لقد دخل في مقام الإحسان لأن نفسه اطمأنت ورضيت وأصبح هواه تبعا لما أمر الله به.