الأخلاء: هم الجماعة التي يجمع أفرادها صحبة ومودَّة، ويتخلّل كل منهم حياة الآخر.
وأنت تجد الناس صنفين:
أناسًا اتخذوا الخُلَّة في الله تعالى، فيذهبون إلى المساجد، ويستذكرون العلم، ويقرؤون القرآن، وإن همَّ واحد منهم بمعصية وجد من صديقه ما يردّه عن المعصية، ويعتمرون ... ، وتدور حياتهم في إطار حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم:
"رجلان تحابّا في الله اجتمعا عليه وتفرَّقا عليه"وهذا لون من الخُلَّة.
واللون الآخر يضم أناسًا يساعد بعضهم البعض على المعصية، ويشربون الخمر، ويلعبون الميسر، ويفعلون كل المعاصي، فإذا جاء يوم القيامة يقابلون حكم الله تعالى: {لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ} البقرة 254 فلا خُلَّة إلا خُلَّة اللقاء في الله تعالى، فإذا التقى الأخلاء في الله تعالى فرحوا ببعضهم؛ لأن كلاّ منهم حمى أخاه من معصية، أما من كانوا يجتمعون في الدنيا على المعصية فكل منهم يلعن الآخر.
ولنا أن ننتبه إلى كلمة"الفتح"وننتبه إلى المتعلق بها، أهو فتح عليك، أم فتح لك؟
إن فُتح عليك؛ فافهم أن النعمة جاءت لتطغيك، كقوله سبحانه {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَآ أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً} الأنعام 44
ولكن إن فُتح لك، فهذا تيسير منه سبحانه، فهو القائل: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا) .
252 - (وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الحجرات 9
طائفة أي جماعة، لكن هذه الجماعة لها مواصفات خاصة هي التي تجمعها على فكرة واحدة كأنهم يطوفون حولها.
وحينما يقول: (وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقتتلوا) لماذا لم يقل اقتتلتا؟
انظر إلى الدقة البلاغية لأن كل طائفة مكونة من جماعة، ففي ساعة الاقتتال لا تقف الطائفة بسيف واحد وتضرب ضربة واحدة، بل كل فرد من الطائفة له عمل.
وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا {فماذا نفعل؟} فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا؟ فلم يقل بينهم؟
لأننا عندما نصلح هل نأتي بكل فرد من هذه الطائفة وبكل فرد من الطائفة الأخرى،