جاءت السورة لتحمل نور المعنويات، نور القيم، نور التعامل، نور الأخلاق، ... وما دام أن الله تعالى وضع لنا هذا النور فلا يصح للبشر أنْ يضعوا لأنفسهم قوانين أخرى.
فإذا ما أشرقتْ الشمس أطفأ الجميع أنوارهم ومصابيحهم، لماذا؟
لأن مصباح الله قد ظهر واستوى فيه الجميع لا يتميز فيه أحد عن أحد.
وكذلك النور المعنوي نور المنهج الذي يهديك بما فيه توجيه، فأطفيء مصابيح توجيه البشر لا يصح أن تستضيء بنور ونورُ ربك موجود،
فكما أخذتَ نور الله الحسيّ فألغيتَ به كل الأنوار، فخُذْ نور الله في القيم وخُذْ نُور الله في الأخلاق وفي المعاملات وفي السلوك يغنيك هذا عن أيِّ نور من أنوار البشر ومناهجهم.
212 - (وَلَا يَاتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) النور 22
صحيح أن مِسْطح من ذوي قُرْبى أبي بكر ومن المساكين، لكن يعطيه الله نيشانًا آخر، فلم يخرجه مَا قال من وصف المهاجر، ولم يخرجه ذنبه من هذا الشرف العظيم.
فمن فضل الله تعالى على عباده أن السيئة لا تُحبط الحسنة، إنما الحسنة بعد السيئة تحبطها، كما قال عز وجل: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ .. } هود 114
فرغم ما وقع فيه مِسْطح فقد أبقاه الله في المهاجرين بالعَتْب على أبي بكر وتحنين قلبه.
بدأت الآية بالجار والمجرور {فِي بُيُوتٍ} ، فالمعنى: هذا النور الذي سبق الحديث عنه تجده في بيوت أَذِن الله أن تُرفع.
والبيت: هو مكان الإنسان الخاص الذي يأوي إليه بعد عناء اليوم .. ، كما تجدون الراحة في بيوتكم سوف تجدون الراحة في بيته تعالى، مع الفارق فالراحة في بيوتكم راحة حِسِّية بدنية في صالون مريح أو مطبخ مليء بالطعام .. ، أمّا في بيت الله فالراحة معنوية قيمية؛ لأن ربك عز وجل غيْبٌ فيريحك أيضًا بالغيب.
لذلك كان صلى الله عليه وسلم كلما حزبه أمر يقوم إلى الصلاة ليُلقي بأحماله على ربه.
وماذا تقول في صنعة تُعرض على صانعها مرة واحدة كل يوم، أيبقى بها عطل أو فساد؟ فما بالك إنْ عُرِضَتْ على صانعها خمس مرات في اليوم والليلة؟
فربُّكَ يدعوك إلى بيته ليريحك، ويصلح ما فسد فيك، فيصلحك بقانون الغيب، بحيث لا