خائفون من مواجهة الكفار، فسوف يغري ذلك الناس باتباع منهج الكفر، فكأن الكفار برغبتهم في قتال رسول الله وصحبه إنما يصدون عن سبيل الله.
150 - (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ)
الأنفال 73
فالكفار كما تحدثنا الآية الكريمة بعضهم أولياء بعض، فهم يتجمعون بطبيعة كفرهم ومعاداتهم للإسلام. فإن لم يتجمع المؤمنون ليترابطوا ويكونوا على قلب رجل واحد، يأتيهم التحذير بقوله: {إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} فسبحانه يريد لنا أن نعلم أننا إن لم نعش كمسلمين متحدين ننحاز لبعضنا البعض في جماعة متضامنة وتآلف وإيمان، إن لم نفعل ذلك فسوف تكون هناك فتنة شديدة وفساد كبير. لماذا؟
لأن المؤمنين إن لم يتجمعوا ذابوا مع الكافرين، وستوجد ذبذبة واختلال في التوازن الإيماني جيلًا بعد جيل. ولو حدث مثل هذا الذوبان سيتربى الأولاد والأطفال في مجتمع يختلط فيه الكفر بالإيمان، فيأخذوا من هذا ويأخذوا من ذاك فلا يتعرفون على قيم دينهم الأصيلة، وقد يضعف المسلمون أمام إغراء الدنيا فيتبعون الكافرين.
وينشأ الفساد الكبير حين لا يتضامن المسلمون مع بعضهم البعض فيجتريء عليهم غير المسلمين ويصبحون أذلةً وهم أغلبيةٌ، ولا يهابهم أحد مع كثرة عددهم، ولا يكونون أسوة سلوكية.
لكن هل قوله تعالى: {وَالَّذينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ} هو طلب للكافرين، كما طلب الله من للمؤمنين؟ نقول: لا، لأن الذين كفروا لا يقرؤون كلام الله عز وجل، ولو سمعوه لا يعملون به. فعندما يطلب الله سبحانه وتعالى من المؤمنين أن يكونوا أولياء بعض، فهذا تشريع يطلب الله أن يحرص عليه المؤمنون، أما إذا قال إن الكفار بعضهم أولياء بعض فهذا إخبار بواقع كوني لهم.
كما حدث في الولاء بين كفار قريش واليهود بعد أن كانوا أعداء وكان اليهود يتوعدون الكفار لكنهم التحموا مع كفار قريش وقالوا: {هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} النساء 51
واتحدوا معًا ضد المؤمنين.
عندما يحرّم سبحانه وتعالى دخول المشركين إلى البيت الحرام، فهو يعلم أن أهل الحرم ساعة يسمعون هذا الحكم سيتذكرون مكاسبهم من التجارة، فيقولوا في أنفسهم:
وكيف نعيش ونصرف بضائعنا؟