إن رأيت أيها المسلم متعبة في الكون فاعلم أن حكمًا من أحكام الله قد عطِّل،
إن رأيت فقيرًا جائعًا أو عريانًا فاعلم أن حقًا من حقوقه قد أكله أو جحده غيره؛
لأن الذي خلق الكون، خلقه متوازنًا، لكن الغني قبض يده عن حق الله، وأيضًا جاء قوم يتسولون بغير حاجة للتسول.
والفساد هنا إنما يأتي من ناحيتين: ناحية إنسان استمرأ أن يبني جسمه من عرق غيره، أو من إنسان آخر غني لا يؤدي حق الله في ماله، بذلك يعاني المجتمع من المتاعب.
273 -يقول لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة .."
ففي أية ليلة ينزل فيها الله؟ ليلتك أم ليلة المقابل لك؟ أم الليلة التي تشرق الشمس فيها في مكان، وتغيب عن مكان آخر؟ إذن، كل واحد من المليون من الثانية ينشأ ليل وينشأ نهار، وهكذا نعلم أن الله معك ومع غيرك، باسطًا لك ولغيرك يده لذلك لا تفهم قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها".
لا تفهم ذلك بتخصيص ليل معين أو نهار معين؛ لأن يده مبسوطة في كل زمان وفي كل مكان وليس كمثله شيء.
إن السائل هو الجسر الذي يسير عليه المسلم إلى الثواب من الله، فيقول العبد المؤمن للسائل: مرحبًا بمن جاء ليحمل زادي إلى الآخرة بغير أجرة.
ولذلك عندما جاء مسلم إلى الإِمام عليّ- رضي الله عنه - فقال: أنا أريد أن أعرف أأنا من أهل الدنيا أم من أهل الآخرة؟ واختار الإمام عليّ مقياسًا للإِيمان في نفس كل مؤمن، وقال له: إن جاءك من يطلب منك، وجاء من يعطيك، فإن كنت تهش لمن يعطيك فأنت من أهل الدنيا، وإن كنت تهش لمن يأخذ منك فأنت من أهل الآخرة؛ لأن الإنسان يحبّ من يعمر له ما يحبّ.
دائمًا نجد الصلاة والزكاة مقترنتان ببعضهما، ولا تجد آية فيها ذكر للصلاة إلا وفيها ذكر للزكاة أيضًا.