فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 149

جميعًا، يكفيه أن الله تعالى خاطب كل رسله بأسمائهم المشخِّصة لهم، وخاطبه هو بالوصف المكرم في {ياأَيُّهَا النَّبِيُّ ... } و {ياأَيُّهَا الرَّسُولُ ... }

أما عن صلاة الملائكة، فهي دعاء، فإذا كان الخَلْق جميعًا محلَّ صلاة الملائكة واستغفارهم ودعائهم حتى الذين أذنبوا منهم ثم تابوا، فما بالك برسول الله وهو هادي الناس جميعًا.

أما الصلاة منا نحن على سيدنا رسول الله، فالبعض يظن أنها دعاء منّا لرسول الله، وهي ليست كذلك؛ لأنك تقول في الصلاة على رسول الله: اللهم صَلِّ على محمد، فأنت تطلب من الله تعالى أنْ يصلي عليه؛ لأنه لا يوجد عطاء عندك تُؤدِّيه لرسول الله، وكل خير ينال الرسول منثور على أمته.

فالصلاة من المؤمنين هي الاستغفار، واستغفارهم ليس لرسول الله إنما هو استغفارهم لأنفسهم؛ لأن رسول الله جاء رحمةً لهم، وما دام جاء رحمةً لهم كان من الواجب ألاَّ يغيب توقيره عن بالهم أبدًا فَهُمْ إنِ استغفروا، فاستغفار عن الغفلة عنه صلى الله عليه وسلم، أو عن أنهم لم يتقدم اسمه، فيصلون عليه.

لذلك"سُئِلَ سيدنا رسول الله: يا رسول الله تلك صلاة الله، وتلك صلاة الملائكة، فما الصلاةُ عليك؟ يعني كيف؟ قال صلى الله عليه وسلم:"قولوا اللهم صَلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العاملين، إنك حميدٌ مجيدٌ"."

وقالوا: الصلاة على رسول الله فَرْض على المؤمن، كالحج مرة واحدة من العمر، لكنها واجبة عليه عند كل ذِكْر لرسول الله، لذلك جاء في الحديث:"أبخل البخلاء من ذُكِرْتُ عنده فلم يُصَلِّ عليَّ".

(وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ... ) لماذا لما أمر المؤمنين بالصلاة زاد: وسلِّموا تسليمًا؟

قال العلماء: لأن الصلاة على رسول الله لا يكون إلا مع التسليم له بمعنى طاعته والإذعان لأمره، وإلاَّ فكيف تُصلِّي عليه وأنت تعصي أوامره، وقد قال تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} النساء 65

ومن معاني التسليم أن نقول: السلام عليك أيها النبي كما نقول في التشهُّد، والسلام اسم من أسماء الله، ومعنى: السلام عليك يا رسول الله أي: جعل الله لك وقاية، فلا ينالك أحد بسوء.

وهناك ملحظ أنّ الحق سبحانه وتعالى لم يدع محمدًا يصلي عليه كل مَنْ آمن به، ثم لا يرد رسول الله عليه هذه التحية بصلاة مثلها، فقال سبحانه: وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت