وليس ما كان قربة في عبادة يكون قربة في غيرها مطلقا، فقد"رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا قائما في الشمس، فسأل عنه، فقيل إنه نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل وأن يصوم، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقعد ويستظل، وأن يتم صومه"فلم يجعل قيامه وبروزه في الشمس قربة يوفي بنذرهما وقد روي أن ذلك كان في يوم جمعة عند سماع خطبة النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر، فنذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ما دام النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، إعظاما لسماع خطبة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يجعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك قربة توفى بنذره، مع أن القيام عبادة في مواضع أخر، كالصلاة والأذان والدعاء بعرفة، والبروز للشمس قربة للمحرم، فدل على أنه ليس كل ما كان قربة في موطن يكون قربة في كل المواطن، وإنما يتبع في ذلك كله ما وردت به الشريعة في مواضعها.
وكذلك من تقرب بعبادة نهي عنها بخصوصها، كمن صام يوم العيد، أو صلى وقت النهي.