فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 669

قوله (لا تحاسدوا) فيه تحريم الحسد وهو تمني زوال نعمة المحسود.

والحسد اعتراض على الله تعالى في فعله، وأمَّا إذا تَمنَّى مثلَ ما أنعم الله به على غيره دون كراهية حصولها لغيره، ودون تَمنِّي زوالها عنه، فهذا هو الغِبطة، وهو جائز ومحمود، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم"لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا، فسلطه على هلكته في الحق، وآخر آتاه الله حكمة، فهو يقضي بها، ويعلمها"متفق عليه من حديث ابن مسعود.

قوله (ولا تناجشوا) النجش: أن يزيد في ثمن سلعة ينادى عليها في السوق ونحوه، لا رغبة له في شرائها بل يقصد أن يغرّ غيره، وهو محرّم لأنه غش وخداع.

قوله (ولا تباغضوا) أي: لا يبغض بعضكم بعضا، والبغض للشيء هو النفرة منه لمعنى مستقبح فيه.

والتباغض: يكون بين شخصين إما من كليهما بأن يبغض كل واحد منهما الآخر، أو من أحدهما بأن يكون البغض من جهة واحدة، دون الآخر.

فإذا كان البغض في الله عزَّ وجلَّ، فإنه واجب ومن كمال الإيمان، لقوله عزَّ وجلَّ {لا تتخدوا عدوي وعدوكم أولياء} ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان"أخرجه أبو داود (4681) وغيره بإسناد حسن، فإذن عموم النهي عن التباغض مخصوص بالبغض في الله عزَّ وجلَّ.

قوله (ولا تدابروا) وهو الإعراض عن الإنسان بهجره وبجعله كالشيء الذي وراء الظهر

والدبر.

قال الخطابي:"أي: لا تهاجروا فيهجر أحدكم أخاه مأخوذ من تولية الرجل للآخر دبره إذا أعرض عنه حين يراه".

وقال ابن عبد البر:

"قيل للإعراض تدابر، لأن من أبغض أعرض، ومن أعرض ولى دبره، والمحب بالعكس. وقيل: معناه لا يستأثر أحدكم على الآخر."

وسمي المستأثر مستدبرا، لأنه يولي دبره حين يستأثر بشيء دون الآخر"."

وقال المازري:"معنى التدابر: المعاداة تقول: دابرته، أي: عاديته".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت