فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 669

قوله (اتق الله حيثما كنت) هذه وصية الله للأولين والآخرين، ووصية كل رسول لقومه: {اعبدوا الله واتقوه} .

قال ابن رجب في"جامع العلوم والحكم":

"يدخل في هذا المعنى حديث أبي هريرة،"عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل: ما أكثر ما يدخل الناس الجنة؟، قال: تقوى الله وحسن الخلق"."

خرجه الإمام أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه، وابن حبان في"صحيحه".

فهذه الوصية وصية عظيمة جامعة لحقوق الله وحقوق عباده، فإن حق الله على عباده أن يتقوه حق تقاته، والتقوى وصية الله للأولين والآخرين.

قال تعالى: {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله} [النساء: 131] ، وأصل التقوى أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقيه منه، فتقوى العبد لربه أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من ربه من غضبه وسخطه وعقابه وقاية تقيه من ذلك وهو فعل طاعته واجتناب معاصيه.

وتارة تضاف التقوى إلى اسم الله عز وجل، كقوله تعالى: {واتقوا الله الذي إليه تحشرون} [المائدة: 96] ، وقوله: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون} [الحشر: 18] ، فإذا أضيفت التقوى إليه سبحانه وتعالى، فالمعنى: اتقوا سخطه وغضبه، وهو أعظم ما يتقى، وعن ذلك ينشأ عقابه الدنيوي والأخروي، قال تعالى: {ويحذركم الله نفسه} [آل عمران: 28] ، وقال تعالى: {هو أهل التقوى وأهل المغفرة} [المدثر: 56] ، فهو سبحانه أهل أن يخشى ويهاب ويجل ويعظم في صدور عباده حتى يعبدوه ويطيعوه، لما يستحقه من الإجلال والإكرام، وصفات الكبرياء والعظمة وقوة البطش، وشدة البأس.

وفي الترمذي عن أنس: عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية {هو أهل التقوى وأهل المغفرة}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت