فهرس الكتاب
قوله (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى) الناس بالرفع في جميع الطرق ويجوز النصب أي: مما بلغ الناس.
قوله: من كلام النبوة أي مما اتفق عليه الأنبياء، أي: إنه مما ندب إليه الأنبياء ولم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم لأنه أمر أطبقت عليه العقول.
قوله (إذا لم تستح فاصنع ما شئت) هو أمر بمعنى الخبر أو هو للتهديد، أي: اصنع ما شئت فإن الله يجزيك أو معناه انظر إلى ما تريد أن تفعله فإن كان مما لا يستحي منه فافعله وإن كان مما يستحي منه فدعه، أو المعنى أنك إذا لم تستح من الله من شيء يجب أن لا تستحي منه من أمر الدين فافعله، ولا تبال بالخلق، أو المراد الحث على الحياء والتنويه بفضله، أي: لما لم يجز صنع جميع ما شئت لم يجز ترك الاستحياء. قاله الحافظ في"الفتح"6/ 523.
قال الخطابي في"معالم السنن"4/ 109 - 110:
"معنى قوله النبوة الأولى أن الحياء لم يزل أمره ثابتا واستعماله واجبا منذ زمان النبوة الأولى، وأنه ما من نبي إلاّ وقد ندب إلى الحياء، وبعث عليه وأنه لم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم ولم يبدل فيما بدل منها، وذلك أنه أمر قد علم صوابه وبان فضله واتفقت العقول على حسنه، وما كان هذا صفته لم يجز عليه النسخ والتبديل."
وقوله (فافعل ما شئت) فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أن يكون معناه الخبر وإن كان لفظه لفظ الأمر كأنه يقول: إذا لم يمنعك الحياء فعلت ما شئت، أي: ما تدعوك إليه نفسك من القبيح، وإلى نحو من هذا ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام رحمة الله عليه.