قوله (مانهيتكم عنه فاجتنبوه) الأمر باجتناب المنهي عنه على عمومه ما لم يعارضه إذن في ارتكاب منهي كأكل الميتة للمضطر، وشرب الخمر عند الإكراه، ومَنْ غصّ بلقمة وليس عنده إلا خمر فإنه يشربه لدفع اللقمة، قال تعالى {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} ، والأصل في ذلك جواز التلفظ بكلمة الكفر إذا كان القلب مطمئنا بالإيمان كما نطق به القرآن، وفيه اعتناء الشرع بالمنهيات فوق اعتنائه بالمأمورات لأنه أطلق الاجتناب في المنهيات ولو مع المشقة في الترك وقيد في المأمورات بقدر الطاقة وهذا منقول عن الإمام أحمد.