فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 669

قوله (وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم) أي: افعلوا قدر استطاعتكم، قال تعالى {فاتقوا الله ما استطعتم} ، وفي"المسند"4/ 212، و"سنن أبي داود" (1096) عن الحكم بن حزن، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر يوم الجمعة:

"أيها الناس! إنكم لن تطيقوا - أو لن تفعلوا - كل ما أمرتكم، ولكن سددوا وأبشروا".

وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه:

"سددوا وقاربوا وأبشروا".

قال النووي:

"هذا من جوامع الكلم وقواعد الإسلام، ويدخل فيه كثير من الأحكام كالصلاة لمن عجز عن ركن منها أو شرط فيأتي بالمقدور، وكذا الوضوء وستر العورة وحفظ بعض الفاتحة، وإخراج بعض زكاة الفطر لمن لم يقدر على الكل، والإمساك في رمضان لمن أفطر بالعذر ثم قدر في أثناء النهار، إلى غير ذلك من المسائل التي يطول شرحها."

وقال غيره: فيه أن من عجز عن بعض الأمور لا يسقط عنه المقدور، وعبر عنه بعض الفقهاء بأن الميسور لا يسقط بالمعسور، كما لا يسقط ما قدر عليه من أركان الصلاة بالعجز عن غيره، وتصح توبة الأعمى عن النظر المحرم، والمجبوب عن الزنا، لأن الأعمى والمجبوب قادران على الندم، فلا يسقط عنهما بعجزهما عن العزم على عدم العود إذ لا يتصور منهما العود عادة فلا معنى للعزم على عدمه، واستدل به على أن من أمر بشيء فعجز عن بعضه ففعل المقدور أنه يسقط عنه ما عجز عنه ..."مستفاد من"الفتح"13/ 262 بتصرف."

قوله (فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم) قال ابن دقيق العيد:

"أراد لا تكثروا السؤال فربما يكثر الجواب عليه فيضاهي ذلك قصة بني إسرائيل لما قيل لهم:"اذبحوا بقرة"فإنهم لو اقتصروا على ما يصدق عليه اللفظ وبادروا إلى ذبح أي بقرة كانت أجزأت عنهم لكن لما أكثروا السؤال وشددوا شدد عليهم وذموا على ذلك فخاف النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك على أمته".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت