أولا: كمال عدله تعالى لتنزهه عن الظلم، فإن الله سبحانه تعالى قادر على الظلم لكنه حرمه على نفسه لكمال عدله، ووجه ذلك: أنه لو كان غير قادر عليه لم يثن على نفسه بتحريمه، وإن الله على كل شيء قدير، فنفي الظلمِ عن نفسه يعني ثبوت العدل الكامل الذي لانقص فيه.
ثانيا: تحريم الظلم على العباد.
ثالثا: الإنسان ضال إلا من هدى الله تعالى، وهي ضلالة طارئة على الإنسان فقد جاء في حديث عياض بن حمار عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه:"إني خلقت عبادي حنفاء كلهم فاجتالتهم الشياطين عن دينهم"رواه مسلم (2865) ، وفي الحديث المتفق عليه"كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه، كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها جدعاء".
فكل إنسان ضال حتى يهديه الله عز وجل، وأن الهداية لا تطلب إلا من الله تعالى، والهداية نوعان:
هداية توفيق: وهي التي جاءت في قوله تعالى {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص:56] وهذه لا تُطلب إلا من الله سبحانه وتعالى.
وهداية دلالة: وهي التي تكون باتباع الوسائل التي جعلها الله عزّ وجل سببا لها، منها قوله سبحانه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى:52] قال السعدي في"تفسيره":
"أي: تبينه لهم وتوضحه، وتنيره وترغبهم فيه، وتنهاهم عن ضده، وترهبهم منه، ثم فسر الصراط المستقيم فقال: {صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ} أي: الصراط الذي نصبه الله لعباده، وأخبرهم أنه موصل إليه وإلى دار كرامته، {أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ} أي: ترجع جميع أمور الخير والشر، فيجازي كُلا بحسب عمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر".