أولا: حرص الصحابة رضي الله عنهم على ما ينفع، لقوله:"أوصني".
ثانيا: التحذير من الغضب فإنه جماع الشر، والتحرز منه جماع الخير، وفي هذا الوصية من استجلاب المصلحة، ودرء المفسدة ما يتعذر إحصاؤه، فإن الغضب يترتب عليه من المفاسد تغير الظاهر والباطن والأثر القبيح في اللسان، أما تغير الظاهر، فبتغير اللون والرعدة في الأطراف، وخروج الأفعال من غير ترتيب، واستحالة الخلقة، بحيث لو رأى الغضبان نفسه لا استحيا من قبح صورته، وأما الباطن أشد، لأنه يولد الحقد في القلب والحسد، وإضمار السوء على اختلاف أنواعه، بل تغير ظاهره ثمرة تغير باطنه، وأما أثره في اللسان فانطلاقه بالشتم والفحش الذي يستحيي منه العاقل، ويندم قائله عند سكون الغضب، ويظهر أثر الغضب أيضا في الفعل بالضرب أو القتل، وإن فات ذلك بهروب المغضوب عليه رجع الغضبان إلى نفسه فيمزق ثوبه، ويلطم خده، وربما سقط صريعا، وربما أغمى عليه، وربما كسر الآنية، أو ضرب من ليس له جريمة في ذلك.
ثالثا: النهي عن مساوئ الأخلاق يستلزم الأمر بمحاسنها، والتي إذا تخلق بها المرء وصارت له عادة دفعت عنه الغضب عند حصول أسبابه كالكرم والسخاء، والحلم والحياء، والتواضع والاحتمال، وكف الأذى، والصفح والعفو، وكظم الغيظ والشر، ونحو ذلك من الأخلاق الجميلة.