أولًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم أُعطي جوامع الكلم، فهو يتكلم الكلمة الجامعة التي تحمل معاني كثيرة، فقوله"البر حُسن الخلق"كلمة جامعة لجميع أفعال الخير وخصال المعروف، ففيها فضل حسن الخُلُق، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم فسّر البر بأنه حسن الخلق، مع أن البر يجمع خصالًا كثيرة، لكن أعظمها حسن الخُلُق.
ثانيًا: أن الإثم ما ترددت فيه النفس وكرهته ولم تطمئن إليه، والإثم: كلمة جامعة لجميع أفعال الشرّ والقبائح كبيرها وصغيرها.
ثالثًا: فيه دليل على أنه تعالى قد جعل للنفس المؤمنة إدراكا لما لا يحل فعله وزاجرا عن فعله.
رابعًا: أن المدار في الشرعية على الأدلة، لأن المقصود بالناس من قوله صلى الله عليه وسلم"وإن أفتاك الناس"هم علماء الملة الذين يفتون بما جاء في الكتاب والسنة، كما جاء صريحا في حديث أبي ثعلبة الخشني عند أحمد 4/ 194 بإسناد صحيح"وإن أفتاك المفتون".
خامسا: مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم الناس على قدر عقولهم فقد أحال وابصة على إدراكه القلبي لمتانة فهمه، وقوة ذكائه، وتنوير قلبه، فعلم من حاله أنه يدرك ذلك، إذ لا يدرك ذلك إلا مَنْ هو كذلك، وأما الغليظ الطبع، الضعيف الإدراك فلا يجاب بذلك، لأنه لا يتحصَّل منه على شيء، وإنما يُفصّل له ما يحتاج إليه من الأوامر والنواهي الشرعية.