أولًا: سعة رحمة الله عز وجل ولطفه بعباده حيث رفع عنهم الإثم إذا صدرت منهم المعصية على هذه الوجوه الثلاثة.
ثانيًا: جميع المحرمات يرفع حكمها بهذه الأعذار ولا شيء على فاعلها فيما يتعلق بحق الله، وأما حق الآدمي فلا يعفى عنه من حيث الضمان، وإن كان يعفى عنه من حيث الإثم فالفرق بين العمد والخطأ حاصل بارتفاع الإثم، فالحكم على أصل اقتضاء الفعل له عمدا، فيسقط الإثم عن القاتل خطأ بموجب العفو في الحديث المذكور، ويبقى وجوب الضمان على الأصل لأنه كان واجبا حال العمد، والأصل بقاء ما كان على ما كان، وأما الجهل بما يترتب على الفعل فليس بعذر، إنما العذر إذا جهل الحكم، فلو زنى شخصٌ جاهلًا بما يترتب على الزنى من الحكم عالِمًا بحرمته فإنه يترتب عليه حد الزاني ولا يعذر بجهله.
ثالثًا: الطاعة والمعصية تستدعيان قصدًا وإرادةً لإيقاعهما، وعليه يترتب الثواب والعقاب، والمخطئ والناسي لا قصدَ لهما، وكذلك المكره أيضًا، لأنه كالآلة لمن أكرهه، ولا يباح القتل والزنا بالإكراه، وأما المكره الذي لا اختيار له بالكلية كمن حُمل كرهًا وضرب به غيره حتى مات فلا إثم على مثل هذا، أو ربطت إمرأة فزُني بها ولا قدرة لها على الامتناع بوجهٍ فلا أثم عليها.
رابعًا: إن كان الترك لواجب ناسيًا له ثم ذكره، فإنه يرتفع عنه الإثم به، ولكن لا بد من تدارك الواجب، كمن نسيَ الوضوء، وصلَّى ظانا أنَّه متطهِّرٌ، فلا إثم عليه بذلك، لكن عليه تدارك ذلك، ولو ترك الصلاة ناسيًا ثم ذكرها، فإنَّ عليه الإتيان بها لقوله صلى الله عليه وسلم:"من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها"، فإن الله قال: {أقم الصلاة لذكري} [طه: 14] قال يونس: وكان ابن شهاب:"يقرؤها للذكرى"أخرجه مسلم (680 - 309) ، وأبو داود (435) .