فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 669

قال أبو بكر الكلاباذي: في"معاني الأخبار" (ص 141) :

"يجوز أن يكون معنى قوله:"تركه ما لا يعنيه"من أوصاف الناس، وأقوالهم، فلا يكاد يذكرهم، ولا ينظر إلى عيوبهم، ولا يعترض عليهم في أخلاقهم، لأنه قد أسلمهم إلى الله تعالى، فيكون الله عز وجل هو الذي يطالبهم بصدقهم في أفعالهم، وصحة أعمالهم، ويقيم أمر الله تعالى فيهم، ويشفق عليهم، وينصح لهم، ويقبل منهم ظواهرهم، ويوكل سرايرهم إلى الله تعالى، فإنها ليست مما يعنيه، فإذا كان كذلك سلم المسلمون من لسانه، ويده، فهو المسلم، والإسلام له صفة، والحسن لإسلامه صفة، فهو لما حسن إسلامه في إسلام خلق الله تعالى إلى الله ترك ما لا يعنيه من البحث عن سرائرهم، ومطالبة الصدق إذا صلحت ظواهرهم، والأعراض عن مختلف أحوالهم إلا فيما يلزمه فرض أمر بمعروف، أو نهي عن منكر في رقة بهم، وشفقة عليهم، وإرادة الصلاح لهم، ويجوز أن يكون معنى حسن إسلام المرء حسن تسليمه، وذلك أن الله تعالى قال: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} [سورة التوبة آية 111] ، فقد اشترى الله منهم نفوسهم، فعليهم تسليم المبيع، وقد باع البايع الشيء، ويلتوي في تسليم المبيع، حتى ينتزعه المشتري منه بحق البايع، فأما من حسن تسليمه سلم المبيع أوفر ما كان، وأتمه في سعة من صدره، وطيبة من نفسه، خاصة إذا علم أنه استحق من الثمن أضعاف أضعاف القيمة، فمتى حسن إسلام المرء حسن تسليم نفسه إلى الله عز وجل غير ملتو ولا متربص."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت