فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 669

قال الله تعالى لخليله إبراهيم صلوات الله عليه: {أسلم قال أسلمت لرب العالمين. ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب} [البقرة آية 132 - 132] ، ومن حسن تسليمه أن لا يعترض على الله تعالى في أحكامه عليه، وقضاياه فيما شاء، وسريان الاعتراض منه على الله تعالى في تسخط قضائه، والتأتي لمعقول أحكامه هو الذي لا يعنيه، لأن المشتري إذا أحدث فيما اشتراه من هدم بناء فيه، أو تغيير شيء منه، أو نقص فيه، أو إبرام، فاعترض البايع فيه مما لا يعنيه من قوله لم فعلت، وألا صنعت كذا، ولو فعلت كذا، وليتك صنعت كل ذلك مما لا يعنيه، فحصل معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"على هذا الموضع الرضا بأحكام الله تعالى، والتلقي بالبشر، والسرور، ثم القضاء، والصبر تحت أثقال ما يكرهه، والاستسلام، والانقياد بذل العبودية للملك القهار، فيما يجريه من أحكامه في جميع خلقه من أرضه، وسمائه، وفي نفس العبد مما يؤلمه ويلذه، أو يسره، ويحزنه.

قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما: وايم الله ما هو إلا الفناء، والفقر، وما أبالي بأيهما ابتليت، وفي بعض النسخ: ابتديت، فهذا من حسن الإسلام أن لا يعترض على الله، ولا يختار تسليما لنفسه إليه، وتفويضا لأمره إليه، كما ندب النبي صلى الله عليه وسلم إليه فيما حديث آخر.

وجاء في"آداب الأكل": ثلاثة تزيد في العقل:

مجالسة العلماء والصالحين، وترك الكلام فيما لا يعنيه قال صلى الله عليه وسلم: (من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه) أي: يهمه فلا ينبغي الكلام إلا عند الحاجة إليه وكما أنه لا ينبغي السكوت عند الحاجة كذلك لا ينبغي الكلام عند الحاجة إلى السكوت، وقد جمعت الثلاث في بيتين:

ثَلاثَةٌ زادَت العَقلَ التَمامَ فَدَع ... فَضلَ الكَلامِ لَكِن في الناسِ ذا فَضلٍ

وَاجلِس إلى صالِحٍ تَحوي بِهِ زِلَفًا ... وَاجلِس إلى عالِمٍ يَدعوكَ لِلعَمَلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت