فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 669

قوله (ازهد) الزهد: قال أبو سليمان الداراني:

"اختلفوا علينا في الزهد بالعراق، فمنهم مَن قال: الزهد في ترك لقاء الناس، ومنهم مَن قال: في ترك الشهوات، ومنهم مَن قال: في ترك الشِّبع، وكلامهم قريب بعضه من بعض، قال: وأنا أذهب إلى أنَّ الزهدَ في ترك ما يشغلك عن الله عزَّ وجلَّ".

وقال القاري في"المرقاة":

"الزهد عبارة عن عزوف النفس عن الدنيا مع القدرة عليها لأجل الآخرة خوفا من النار، أو طمعا في الجنة أو ترفعا عن الالتفات إلى ما سوى الحق، ولا يكون ذلك إلا بعد شرح الصدر بنور اليقين، ولا يتصور الزهد ممن ليس له مال ولا جاه، وقيل لابن المبارك رحمه الله: يا زاهد! قال: الزاهد عمر بن عبد العزيز إذ جاءته الدنيا راغمة فتركها، وأما أنا ففيم زهدت؟ قلت: هذا بيان كمال الزهد، وإلا فأصل الزهد هو عدم الميل إلى الشيء ...".

قوله (في الدنيا) الدنيا: مؤنث الْأَدْنَى، وهي الحياة الحاضرة، وعكسها: الآخرة، وقد أخرج البخاري (6416) ، وغيره من حديث مجاهد، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال:"أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي، فقال: كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل. وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت