قوله: (إنما الأعمال بالنيات) (إنما) أداة تفيد الحصر، (إن) لتأكيد إثبات المسند للمسند إليه، و"ما"مؤكدة فناسب معنى الحصر قال تعالى: {إنما أنت منذر} أي: إنما عليك أن تبلغ رسالة الله التي أمرك بها، وقال ابن دقيق العيد:
"ظاهره الحصر في النذارة والرسول لا ينحصر في ذلك بل له أوصاف كثيرة جميلة: كالبشارة وغيرها وكذلك قوله تعالى: {إنما الحياة الدنيا لعب ولهو} فظاهره والله أعلم الحصر باعتبار من آثرها وأما بالنسبة إلى ما في نفس الأمر فقد تكون سببا إلى الخيرات ويكون ذلك من باب التغليب، فإذا وردت هذه اللفظة فاعتبرها فإن دل السياق والمقصود من الكلام الحصر في شيء مخصوص: فقل به وإلا فاحمل الحصر على الإطلاق، ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات"والمراد بالأعمال: الأعمال الشرعية."
ومعناه: لا يعتد بالأعمال بدون النية مثل الوضوء والغسل والتيمم، وكذلك الصلاة والزكاة والصوم والحج والاعتكاف وسائر العبادات، فأما إزالة النجاسة فلا تحتاج إلى نية لأنها من باب الترك والترك لا يحتاج إلى نية، وذهب جماعة إلى صحة الوضوء والغسل بغير نية.
وفي قوله:"إنما الأعمال بالنيات"محذوف واختلف العلماء في تقديره: فالذين اشترطوا النية قدروا: صحة الأعمال بالنيات، والذين لم يشترطوها قدروا: كمال الأعمال بالنيات"."
قلت: وفي رواية"الأعمال بالنيات"من دون ذكر (إنما) واللفظان يقتضيان الحصر على الصحيح كما قال ابن رجب، فإن الأعمال هنا هي المحصور والمقصور على النية، فجميع الأعمال مقصورة ومحصورة ومتعلقة بالنية.
قال ابن رجب:
"قال آخرون: بل الأعمال هاهنا على عمومها، لا يخص منها شيء."