فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 669

وحكاه بعضهم عن الجمهور، وكأنه يريد به جمهور المتقدمين، وقد وقع ذلك في كلام ابن جرير الطبري، وأبي طالب المكي وغيرهما من المتقدمين، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد.

قال في رواية حنبل: أحب لكل من عمل عملا من صلاة، أو صيام، أو صدقة، أو نوع من أنواع البر أن تكون النية متقدمة في ذلك قبل الفعل، قال النبي صلى الله عليه وسلم الأعمال بالنيات، فهذا يأتي على كل أمر من الأمور.

وقال الفضل بن زياد: سألت أبا عبد الله - يعني أحمد - عن النية في العمل، قلت كيف النية؟ قال: يعالج نفسه، إذا أراد عملا لا يريد به الناس.

وقال أحمد بن داود الحربي: قال حدث يزيد بن هارون بحديث عمر: الأعمال بالنيات، وأحمد جالس، فقال أحمد ليزيد: يا أبا خالد، هذا الخناق.

وعلى هذا القول فقيل: تقدير الكلام: الأعمال واقعة أو حاصلة بالنيات، فيكون إخبارا عن الأعمال الاختيارية أنها لا تقع إلا عن قصد من العامل هو سبب عملها ووجودها، ويكون قوله بعد ذلك:"وإنما لكل امرئ ما نوى"إخبارا عن حكم الشرع، وهو أن حظ العامل من عمله نيته، فإن كانت صالحة، فعمله صالح، فله أجره، وإن كانت فاسدة فعمله فاسد، فعليه وزره.

ويحتمل أن يكون التقدير في قوله: الأعمال بالنيات: الأعمال صالحة، أو فاسدة، أو مقبولة، أو مردودة، أو مثاب عليها، أو غير مثاب عليها بالنيات، فيكون خبرا عن حكم شرعي، وهو أن صلاح الأعمال وفسادها بحسب صلاح النيات وفسادها، كقوله صلى الله عليه وسلم"إنما الأعمال بالخواتيم"أي: إن صلاحها وفسادها وقبولها وعدمه بحسب الخاتمة ...

وقال: واعلم أن النية في اللغة نوع من القصد والإرادة، وإن كان قد فرق بين هذه الألفاظ بما ليس هذا موضع ذكره.

والنية في كلام العلماء تقع بمعنيين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت