فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 669

هذا الحديث أصل من أصول الأحكام ويعتبر أساسًا وأصلًا في القضاء، قال ابن دقيق العيد في"شرح الأربعين":

"وهذا الحديث أصل من أصول الأحكام، وأعظم مرجع عند التنازع والخصام، ويقتضي أن لا يُحكم لأحد بدعواه".

ونقل ابنُ المنذر الإجماع - في"الإجماع" (ص 65) - على أن البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه.

قوله (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم) بيّن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أنَّه لو أجيب كلّ مدّع على غيره شيئًا بلا بينة، لأدَّى ذلك إلى ادِّعاء أموال الناس ودمائهم، ولشاع الفساد، ولم يأمن الناس على دمائهم ولا أموالهم.

قوله (البيِّنة عَلَى المدَّعِي) البينة اسم لكل ما يبين الحق ويظهره ومن خصها بالشاهدين، أو الأربعة، أو الشاهد، لم يوف مسماها حقه، ولم تأت البينة قط في القرآن مرادًا بها الشاهدان، وإنما أتت مرادًا بها الحجة والدليل والبرهان، مفردة ومجموعة، وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم (البينة على المدعي) المراد به: أن عليه بيان ما يصحح دعواه ليحكم له، والشاهدان من البينة، ولا ريب أن غيرها من أنواع البينة قد يكون أقوى منها، لدلالة الحال على صدق المدعي، فإنها أقوى من دلالة إخبار الشاهد.

والْبَيِّنَةُ وَالدَّلَالَةُ والْحُجَّةُ والْبُرْهَانُ والْآيَةُ والتَّبْصِرَةُ والْعَلَامَةُ والْأَمَارَةُ: متقاربة في المعنى ...

فالشارع لم يلغ القرائن والأمارات ودلالات الأحوال، بل من استقرأ الشرع في مصادره وموارده وجده شاهدًا لها بالاعتبار، مرتبا عليها الأحكام. قاله ابن القيم في"الطرق الحكمية" (ص 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت