ومن البينة الصحيحة المقبولة في الأموال وما يقصد بها خاصة شهادة شاهد واحد مع يمين المدعي، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشاهد واليمين كما صح ذلك من حديث ابن عباس رضي الله عنه الذي أخرجه مسلم (1712) ، وغيره.
قال النووي في"شرح مسلم"12/ 4:
"وقال جمهور علماء الإسلام من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار يقضي بشاهد ويمين المدعي في الأموال وما يقصد به الأموال، وبه قال أبو بكر الصديق، وعلي، وعمر بن عبد العزيز، ومالك، والشافعي، وأحمد، وفقهاء المدينة، وسائر علماء الحجاز، ومعظم علماء الأمصار رضي الله عنهم."
وحجتهم أنه جاءت أحاديث كثيرة في هذه المسألة من رواية علي، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وجابر، وأبي هريرة، وعمارة بن حزم، وسعد بن عبادة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم، قال الحفاظ: أصح أحاديث الباب حديث ابن عباس، قال ابن عبد البر: لا مطعن لأحد في إسناده، قال: ولا خلاف بين أهل المعرفة في صحته ..."."
وقال ابن رجب في"جامع العلوم والحكم":
"المدعي إذا أقام شاهدًا، فإنه قد قوي جانبه، فإذا حلف معه قُضي له".
وقال ابن عثيمين في"الشرح الممتع"15/ 335 - 336:
"البيّنة في دعوى الأموال رجلان، أو رجل وامرأتان، أو رجل ويمين المدَّعي، لقوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء} [البقرة: 282] ، وثبت بالسنة الصحيحة الصريحة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشاهد واليمين".
قوله: (وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) أي: يبرأ بها، لأنَّها واجبةٌ عليه، يؤخَذُ بها على كلِّ حالٍ.