فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 669

وتكون اليمين على الْمُدّعَى عليه بانعدام البيّنة وبإقرار المدعِي بعدم وجود بيّنة، فقد روى البخاري (2416) و (2666) ، ومسلم (138) وغيرهما من حديث عبد الله رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"من حلف على يمين، وهو فيها فاجر، ليقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي الله وهو عليه غضبان".

قال: فقال الأشعث: في والله كان ذلك، كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني، فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألك بينة؟ قلت: لا، قال: فقال لليهودي: احلف. قال: قلت: يا رسول الله، إذا يحلف ويذهب بمالي، فأنزل الله تعالى: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل عمران: 77] إلى آخر الآية.

قال السعدي في"بهجة القلوب" (ص 135) :

"هذا الحديث عظيم القدر، وهو أصل كبير من أصول القضايا والأحكام، فإن القضاء بين الناس إنما يكون عند التنازع: هذا يدّعي على هذا حقًا من الحقوق، فينكره، وهذا يدعي براءته من الحق الذي كان ثابتًا عليه."

فبيّن صلى الله عليه وسلم أصلًا يفض نزاعهم، ويتضح به المحق من المبطل.

فمن ادعى عينًا من الأعيان، أو دينًا، أو حقًا من الحقوق وتوابعها على غيره، وأنكره ذلك الغير: فالأصل مع المنكر.

فهذا المدعي إن أتى ببينة تثبت ذلك الحق: ثبت له، وحُكم له به وإن لم يأت ببينة، فليس له على الآخر إلا اليمين"."

قوله (وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ) يدلُّ على أنَّ كلَّ مَنِ ادَّعى عليه أحدٌ بدعوى بدون بينة، فأنكر الْمُدعَّى عليه فإنه مطالب باليمين، فإن حلف برئت ساحتُه، وإن نكل عن اليمين قُضي عليه بالنّكول، وأُلزم بما ادَّعاه عليه خصمُه.

والحكمة في كون البينة على المدعي لأنه يدعي أمرًا خفيًّا بحاجة إلى إظهار، والبينة دليل قوي لإظهار ذلك.

قال النووي في"شرح الأربعين" (ص 89) :

"إنَّما كانت البيِّنة على المدَّعي، لأنَّه يدَّعي خلاف الظاهر، والأصل براءة الذِّمَّة، وإنما كان اليمين في جانب المدعى عليه، لأنه يدعي ما وافق الأصل، وهو براءة الذمة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت