قوله: (كربة) قال عبيد الله المباركفوري في"مرعاة المفاتيح":
"كربة: ولو حقيرة، وهي بضم الكاف، الشدة العظيمة التي توقع صاحبها في الكرب، وهو غم يأخذ بالنفس، وتنفيس الكربة أن يخفف عنه منها ويلطفها، والتفريج أعظم من ذلك،"
وهو أن يزيل عنه الكربة فتفرج عنه كربته ويزول همه وغمه، يدل على هذا الفرق حديث كعب بن عجرة عند الطبراني، فإنه جمع فيه بينهما، فجزاء التنفيس التنفيس، وجزاء التفريج التفريج، وقيل:"نفّس"ههنا بمعنى فرج، أي رفع وأزال.
قال الطيبي: كأنه فتح مداخل الأنفاس، فهو مأخوذ من"أنت في نفس"أي سعة، كأن من كان في كربة سد عنه مداخل الأنفاس، فإذا فرج عنه فتحت، وهذا يرجع إلى أن الجزاء من جنس العمل، وقد تكاثرت النصوص بهذا المعنى.
قوله (من كرب الدنيا) الفانية المنقضية، و"من"تبعيضية أو ابتدائية.
قوله (نفس الله عنه كربة) أي عظيمة (من كرب يوم القيامة) أي: الباقية الدائمة، فلا يرد أنه تعالى قال: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} فإنه أعم من أن يكون في الكمية أو الكيفية.
قوله (ومن يسر على معسر) أي: سهل على فقير، يعني من كان له دين على فقير فسهل عليه بإمهال، أو بترك بعضه أو كله (يسر الله عليه في الدنيا والآخرة) أي في الدارين أو في أمورهما.
قوله (ومن ستر مسلما) أي: بثوب، أو بترك التعرض لكشف حاله بعد أن رآه يرتكب ذنبا. لكن الستر المندوب هو الستر على ذوي الهيئات ممن لا يعرف بالأذى والفساد، وأما المعروف به، أو المتلبس بالمعصية بعد فيجب إنكارها ورفع الأمر إلى الولاة إن لم يقدر على منعه.
وأما جرح الرواة والشهود وأمناء الصدقات فواجب.
(ستره الله) أي: عورته أو عيوبه، ويجوز إرادة ظاهره وإرادة ستر ذنبه جميعا. (والآخرة) يعني ستره عن أهل الموقف، أو ترك المحاسبة عليه وترك ذكرها.
(والله في عون العبد) الواو للاستئناف، وهو تذييل للكلام السابق.
(ما كان العبد) أي ما دام العبد مشغولًا (في عون أخيه) أي: المسلم بأي وجه كان يجلب نفع أو دفع ضر.