قوله (ومن سلك طريقا) حقيقيًا حسيًا وهو المشي بالأقدام إلى مجالس العلماء أو معنويًا مثل حفظ العلم ومدارسته ومذاكرته ومطالعته وكتابته والتفهم له، ونحو ذلك من الطرق المعنوية التي يتوصل بها إلى العلم.
(يلتمس) حال أو صفة (سهل الله به) أي بذلك السلوك، والباء للسببية (طريقًا إلى الجنة) أي: يسهل له العلم الذي طلبه وسلك طريقه وييسره عليه، فإن العلم طريق يوصل إلى الجنة، أو بيسر الله إذا قصد بطلبه وجه الله، الانتفاع به والعمل بمقتضاه، فيكون سببًا لهدايته ولدخول الجنة بذلك، وقد ييسر الله لطالب العلم علومًا أخر ينتفع بها، وتكون موصلة له إلى الجنة، أو يسهل له طريق الجنة الحسي يوم القيامة وهو الصراط وما قبله وما بعده من الأهوال فييسر ذلك على طالب العلم للانتفاع به.
(في بيت من بيوت الله) هو شامل لجميع ما يبنى لله تقربًا إليه من المساجد والمدارس والربط.
(ويتدارسونه) قيل: شامل لجميع ما يتعلق بالقرآن من التعلم والتعليم والتفسير والاستكشاف عن دقائق معانيه.
(السكينة) قيل في معنى السكينة أشياء، المختار منها أنها شيء من مخلوقات الله تعالى فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة، قاله النووي.
(وغشيتهم الرحمة) أي علتهم وغطتهم وسترتهم (وحفتهم الملائكة) أي ملائكة الرحمة والبركة أحدقوا وأحاطوا بهم تعظيمًا لصنيعهم، أو طافوا بهم وداروا حولهم إلى سماء الدنيا يستمعون القرآن ودراستهم.
(وذكرهم الله فيمن عنده) أي: الملأ الأعلى والطبقة الأولى من الملائكة، وذكره تعالى للمباهاة بهم.