"فكذلك حق الله على العبد فيما اشتبه عليه مما هو في سعة من تركه والعمل به، أو مما هو غير واجب، أن يدع ما يريبه إلى ما لا يريبه، إذ يزول بذلك عن نفسه الشك، كمن يريد خطبة امرأة فتخبره امرأة أنها قد أرضعته وإياها ولا يعلم صدقها من كذبها، فإن تركها أزال عن نفسه الريبة اللاحقة له بسبب إخبار المرأة، وليس تزوجه إياها بواجب، بخلاف ما لو أقدم، فإن النفس لا تطمئن إلى حِلِّية تلك الزوجة ..."
وهو معنى قوله عليه السلام للنواس، ووابصة رضي الله عنهما ودل على ذلك حديث المشتبهات، لا ما ظن أولئك من أنه أمر للجهال أن يعملوا بما رأته أنفسهم، ويتركوا ما استقبحوه دون أن يسألوا علماءهم.
قال الطبري: فإن قيل: إذا قال الرجل لامرأته: أنت عليّ حرام، فسأل العلماء فاختلفوا عليه، فقال بعضهم: قد بانت منك بالثلاث: وقال بعضهم: إنها حلال غير أن عليك كفارة يمين.
وقال بعضهم: ذلك إلى نيته إن أراد الطلاق فهو طلاق. أو الظهار فهو ظهار. أو يمينا فهو يمين. وإن لم ينو شيئا فليس بشيء: أيكون هذا اختلافا في الحكم كإخبار المرأة بالرضاع فيؤمر هنا بالفراق، كما يؤمر هناك أن لا يتزوجها خوفا من الوقوع في المحظور أو لا؟ قيل: حكمه في مسألة العلماء أن يبحث عن أحوالهم وأمانتهم ونصيحتهم ثم يقلد الأرجح"."