(والإثم ما حاك) أي: تردد وتحرك وأثر (في النفس) : بأن لم تنشرح له وحل في القلب منه الشك والخوف من كونه ذنبا وأقلقه ولم يطمئن إليه، قال التوربشتي: يريد أن الإثم ما كان في القلب منه شيء فلا ينشرح له الصدر، والأقرب أن ذلك أمر يتهيأ لمن شرح الله صدره للإسلام دون عموم المؤمنين، وقال شارح: يعني الإثم ما أثر قبحه في نفسك أي تردد في قلبك ولم ترد أن تظهره لكونه قبيحا، وهو المعني بقوله: (وكرهت أن يطلع عليه الناس) أي: أعيانهم وأمثالهم إذ الجنس ينصرف إلى الكامل، وذلك لأن النفس بطبعها تحب اطلاع الناس على خيرها، فإذا كرهت الاطلاع على بعض أفعالها فهو غير ما تقرب به إلى الله، أو غير ما أذن الشرع فيه، وعلم أنه لا خير فيه ولا بر، فهو إذًا إثم وشر"."
قوله (استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك) معناه: التورع عن الشبهات، وترك ما حاك في النفس، وليس معنى استفت قلبك، اتباع الهوى، ولكن المراد بالقلب هنا هو قلب المؤمن بالله تعالى، المستحضر مراقبة الله تعالى الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، والْمُخاطب بهذا صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، فمثله يؤيده الله عز وجل ويهدي قلبه حتى لا يطمئن إلا إلى أمر محبوب إلى الله تعالى، وهذا كله مقيد بكون المفتي إنما أفتى بمجرد ظن، وأما إذا كانت الفتوى بدليل شرعي فيجب قبولها، ولا يكون قوله"استفت قلبك"إبطالا لأمره بالعمل بالكتاب والسنة، لأن أحكام الله ورسوله لم ترد بما استحسنته النفوس واستقبحته.
قال الطبري كما في"الاعتصام"للشاطبي: