فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 669

رابعا: وجوب الإقبال على المولى في جميع ما ينزل بالإنسان لافتقار سائر الخلق إليه وعجزهم عن جلب منافعهم ودفع مضارهم إلا بتيسيره، فيجب إفراده بأنواع العبادة: من السؤال والتضرع والاستعانة وغيرها، فإنه المتفرد بخلق العبد وبهدايته وبرزقه، وإحيائه وإماتته، ومغفرة ذنوبه.

خامسا: كمال ملكه فلا يزاد بالطاعة ولا ينقص بالمعاصي، وكمال غناه فإن خزائنه لا تنفد ولا تنقص بالعطاء، وكمال إحسانه إلى عباده فإنه يجب أن يسألوه جميع مصالحهم الدينية والدنيوية كما يسألونه الهداية والمغفرة، فله تعالى الكمال المطلق في ذاته وصفاته وأفعاله.

سادسا: أن الأصل في التقوى والفجور هو القلوب، فإذا بر القلب وأتقى برت الجوارح، وإذا فجر القلب فجرت الجوارح، قال صلى الله عليه وسلم:"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب"متفق عليه.

سابعا: أنه مهما كثرت الذنوب والخطايا فإن الله تعالى يغفرها ولا يبالي إذا طلب العبد المغفرة من مولاه، روى الترمذي (3540) وحسنه من حديث أنس بن مالك، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"قال الله: يا ابن آدم، إنك ما دَعَوْتَني ورَجَوْتَني: غفرتُ لك على ما كان منك، ولا أُبالي، يا ابنَ آدم، لو بلغتْ ذنوبُك عَنَانَ السماء، ثم استغفرتني: غَفَرْتُ لك، ولا أُبالي، يا ابنَ آدم إنك لو أتيتني بِقُراب الأرض خَطَايا، ثم لَقِيتَني لا تُشْرِكُ بي شيئًا: لأَتَيْتُكَ بِقُرابِها مَغْفِرَة".

ثامنا: الله عزّ وجل يحصي أعمال العباد فمن عمل عملا وجده، لقوله:"ثم أوفيكم إياها"، وهذا الحديث عظيم وفوائده كثيرة وقد تقدّم بعضها في الشرح والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت