وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: معناه الوعيد كقوله تعالى {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] .
وقال أبو إسحاق المروزي فقيه الشافعية، معناه: أن ينظر فإذا كان الشيء الذي يريد أن يفعله مما لا يستحى منه فافعله، يريد أن ما يستحى منه فلا يفعله"."
وقال ابن عبد البر في"الاستذكار"2/ 289 - 290:
"أما معناه فإنه لفظ يقتضي التحذير والذم على قلة الحياء وهو أمر في معنى الخبر فإن من لم يكن له حياء يحجزه عن محارم الله تعالى فسواء عليه فعل الكبائر منها والصغائر، ومن هذا المعنى حديث المغيرة بن شعبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"
"من باع الخمر فليشقص الخنازير" (31) .
31 -إسناده ضعيف - أخرجه أبو داود (3489) ، وأحمد 4/ 253 وغيرهما: من طريق عمر بن بيان التغلبي، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله ?: فذكره.
وإسناده ضعيف لجهالة حال عمر بن بيان التغلبي.
قال السندي: قوله:"فليشقص"من التشقيص، إما بمعنى الذبح بالمشقص وهو نصل عريض، أو بمعنى التجزئة والتبعيض، كما يفصل أجزاء الشاة بعد الذبح، قال الخطابي: هو كناية عن استحلال أكلها، والمقصود توكيد التحريم والتغليظ فيه، يقول: من استحل بيع الخمر، فليستحل أكل الخنزير، فإنهما في الحرمة والإثم سواء، أي: إذا كنت لا تستحل أكل الخنزير، فلا تستحل بيع الخمر، وقيل: هو أمر معناه النهي، تقديره: من باع الخمر، فليكن للخنازير قصابا.
ونقل الحافظ في"الفتح"4/ 117 عن ابن بطال قوله في الحديث: لم يأمره بذبحها، ولكنه على التحذير والتعظيم لإثم بائع الخمر.