فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 669

وفي"الموطأ"عن الزهري: التدابر الإعراض عن السلام يدبر عنه بوجهه وكأنه أخذه من بقية الحديث وهي (يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) ، فإنه يفهم منه أن صدور السلام منهما أو من أحدهما يرفع الإعراض.

قوله (ولا يبع بعضُكم على بيع بعض) وصورة البيع على البيع هو أنه إذا وقع البيع بخيار فيأتي في مدة الخيار، ويقول للمشتري: افسخ هذا البيع وأنا أبيعك مثله بأرخص من ثمنه أو أحسن منه.

وكذا الشراء على الشراء وهو أن يقول للبائع في مدة الخيار: افسخ البيع وأنا أشتريه منك بأكثر من هذا الثمن، ونحوه.

وجاء عند مسلم (1413) و (1515) وغيره"لا يسم المسلم على سوم أخيه"وهو أن يتساوم المتبايعان في السلعة ويتقارب الانعقاد فيجيء رجل آخر يريد أن يشتري تلك السلعة ويخرجها من يد المشتري الأول بزيادة على ما استقر الأمر عليه من المتساومين ورضيا به قبل الانعقاد، وهذا يسبب النفرة والتباغض.

قوله (وكونوا عباد الله إخوانًا) عبادَ اللهِ: منصوب على النداء، أو على الاختصاص، بتقدير: أخص أو أعني، والمعنى: أنكم إذا تركتم هذه الخصال المتقدمة المنهي عنها صرتم إخوانًا، وإذا اتصفتم بها كنتم أعداءً، والمراد بقوله:"كونوا"بمعنى: اكتسبوا ما تصيرون به إخوانًا مما سبق ذكره وغيره من الأمور المقتضية للتآخي إثباتًا ونفيًا، وجملة:"كونوا": تشبه التعليل لما تقدم في قوة: اتركوا هذه المنهيات لتكونوا إخوانًا.

قال القرطبي: المعنى: كونوا كإخوان النسب في الشفقة والرحمة والمحبة والمواساة والمعاونة والنصيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت