وفي رواية لمسلم - (2559 - 24) من حديث أنس - زيادة:"كما أمركم اللهُ"، أي: كما أمركم الله بهذه الأوامر المقدم ذكرها، فإنها جامعة لمعاني الأخوة، ونسبتها إلى الله، لأن الرسول بلغ عن الله، ويحتمل أن يكون أراد بقوله:"كما أمركم الله"، الإشارة إلى قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} ، فإنه خبرٌ عن الحالة التي شرعت للمؤمنين، فهو بمعنى الأمر.
قوله (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله) لا يظلمه: لا يدخل عليه ضررا في نفسه، أو دينه، أو عرضه، أو ماله بغير إذن شرعي، لأن ذلك حرام ينافي الأخوة، بل الظلم حرام للكافر فالمسلم أولى، والخذلان: ترك الإعانة والنصرة ومعناه: إذا استعان به في دفع ظالم أو نحوه لزمه إعانته إذا أمكنه ولم يكن له عذر شرعي.
قوله (ولا يكذبه) بفتح ياء المضارعة، وتخفيف الذال المكسورة على الأشهر، ويجوز ضم أوله وإسكان ثانية - لا يخبره بأمر خلاف الواقع.
قوله (ولا يحقره) أي: لا يتكبر عليه ويستصغره.
قوله (التقوى ههنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرات) فيه إشارة إلى أن كرم الخلق عند الله بالتقوى، فرب من يحقره الناس لضعفه، وقلة حظه من الدنيا، وهو أعظم قدرا عند الله تعالى ممن له قدر في الدنيا، فإن الناس إنما يتفاوتون بحسب التقوى، كما قال الله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} ، وسُئل النبي صلى الله عليه وسلم من أكرم الناس؟ قال:"أتقاهم لله عز وجل"- متفق عليه - وفي حديث آخر:"الكرم التقوى"- أخرجه الترمذي (3271)