وصححه - والتقوى أصلها في القلب، كما قال تعالى: {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} ... وإذا كان أصل التقوى في القلوب، فلا يطلع أحد على حقيقتها إلا الله عز وجل كما قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"- أخرجه مسلم (2564) - وحينئذ، فقد يكون كثير ممن له صورة حسنة، أو مال، أو جاه، أو رياسة في الدنيا، قلبه خرابا من التقوى، ويكون من ليس له شيء من ذلك قلبه مملوءا من التقوى، فيكون أكرم عند الله تعالى، بل ذلك هو الأكثر وقوعا، كما في"الصحيحين"عن حارثة بن وهب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"ألا أخبركم بأهل الجنة: كل ضعيف متضعف، لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار: كل عتل جواظ مستكبر"... قاله ابن رجب.
قوله (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم) يعني: يكفيه من الشر احتقار أخيه المسلم، فإنه إنما يحتقر أخاه المسلم لتكبره عليه، والكبر من أعظم خصال الشر، وفي"صحيح مسلم"عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر".
وفيه أيضا عنه أنه قال:"العز إزاره والكبر ردائه، فمن نازعني عذبته"فمنازعته الله تعالى صفاته التي لا تليق بالمخلوق، كفى بها شرا.
قوله (كلُّ المسلمِ على المسلمِ حرامٌ: دمهُ ومالُه وعِرضه) هذا ممَّا كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب به في المجامع العظيمةِ، فإنَّه خطب به في حَجَّة الوداع يوم النَّحر، ويومَ عرفة، ويوم الثاني من أيَّام التَّشريق، وقال:"إنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرامٌ، كحُرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا"وفي رواية للبخاري وغيره:"وأبشاركم".
وفي رواية: فأعادها مرارا، ثم رفع رأسه، فقالَ:"اللَّهُمَّ هل بلَّغتُ؟ اللهمَّ هل بلَّغت؟".
وفي رواية: ثم قال:"ألا ليبلغِ الشاهدُ منكمُ الغائبَ".