فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 669

خامسا: عدم الخروج عليهم، وعدم المنابذة لهم، ولم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم في منابذتهم إلا كما قال: أَنْ تَرَوا أي رؤية عين، أو رؤية علم متيقنة، كُفْرَا بَوَاحَا، أي: واضحا بيّنا، عِنْدَكُمْ فِيْهِ مِنَ اللهِ بُرْهَانٌ، أي: دليل قاطع.

ثم إذا جاز الخروج عليهم بهذه الشروط فهل يعني ذلك أن يخرج عليهم؟ لأن هناك فرقا بين جواز الخروج، وبين وجوب الخروج.

والجواب: لا نخرج حتى ولو رأينا كفرا بواحا عندنا فيه من الله برهان، إلا حيث يكون الخروج مصلحة، وليس من المصلحة أن تقوم فئة قليلة سلاحها قليل في وجه دولة بقوتها وسلاحها، لأن هذا يترتب عليه إراقة الدماء واستحلال الحرام دون ارتفاع المحذور الذي انتقدوا به الأمراء، كما هو مشاهد من عهد خروج الخوارج في زمن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم إلى يومنا هذا، حيث يحصل من الشر والمفاسد ما لا يعلمه إلا ربُّ العباد.

لكن بعض الناس تتوقد نار الغيرة في قلوبهم ثم يحدثون ما لا يحمد عقباه، وهذا غلط عظيم.

ثم إنا نقول: ما ميزان الكفر؟ فقد يرى البعض هذا كفرا والبعض لا يراه كفرا، ولهذا قيد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله كُفْرَا بَوَاحَا ليس فيه احتمال، كما لو رأيته يسجد للصنم، أو سمعته يسب الله، أو رسوله أو ما أشبه ذلك"."

وأما النصيحة للمسلمين: فقال ابن رجب:

"وأما النصيحة للمسلمين: فأن يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويشفق عليهم، ويرحم صغيرهم، ويوقر كبيرهم، ويحزن لحزنهم، ويفرح لفرحهم، وإن ضره ذلك في دنياه، كرخص أسعارهم، وإن كان في ذلك فوات ربح ما يبيع في تجارته، وكذلك جميع ما يضرهم عامة، ويحب ما يصلحهم، وألفتهم ودوام النعم عليهم، ونصرهم على عدوهم، ودفع كل أذى ومكروه عنهم، وقال أبو عمرو بن الصلاح: النصيحة كلمة جامعة تتضمن قيام الناصح للمنصوح له بوجوه الخير، إرادة وفعلا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت