فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 669

قيل: قد خرج أبو داود حديث عائشة بلفظ آخر، وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله إلا في إحدى ثلاث: زنى بعد إحصان فإنه يرجم، ورجل خرج محاربا لله ورسوله، فإنه يقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض، أو يقتل نفسا فيقتل بها".

وهذا يدل على أن من وجد منه الحراب من المسلمين، خير الإمام فيه مطلقا، كما يقوله علماء أهل المدينة مالك وغيره، والرواية الأولى قد تحمل على أن المراد بخروجه عن الإسلام خروجه عن أحكام الإسلام، وقد تحمل على ظاهرها، ويستدل بذلك من يقول: إن آية المحاربة تختص بالمرتدين، فمن ارتد وحارب، فعل به ما في الآية، ومن حارب من غير ردة، أقيمت عليه أحكام المسلمين من القصاص والقطع في السرقة، وهذا رواية عن أحمد لكنها غير مشهورة عنه، وكذا قال طائفة من السلف: إن آية المحاربة تختص بالمرتدين، منهم أبو قلابة وغيره.

وبكل حال، فحديث عائشة ألفاظه مختلفة، وقد روي عنها مرفوعا، وروي عنها موقوفا، وحديث ابن مسعود لفظه لا اختلاف فيه، وهو ثابت متفق على صحته، ولكن يقال على هذا: إنه قد ورد قتل المسلم بغير إحدى هذه الخصال الثلاث: فمنها في اللواط، وقد جاء من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اقتلوا الفاعل والمفعول به"وأخذ به كثير من

العلماء كمالك وأحمد، وقالوا: إنه موجب للقتل بكل حال، محصنا كان أو غير محصن، وقد روي عن عثمان أنه قال: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بأربع، فذكر الثلاثة المتقدمة، وزاد:

ورجل عمل عمل قوم لوط.

ومنها من أتى ذات محرم، وقد روي الأمر بقتله، وروي أن"النبي صلى الله عليه وسلم قتل من تزوج بامرأة أبيه".

وأخذ بذلك طائفة من العلماء، وأوجبوا قتله مطلقا محصنا كان أو غير محصن.

ومنها الساحر، وفي"الترمذي"من حديث جندب مرفوعا:

"حد الساحر ضربة بالسيف" (11) .

11 -ضعيف - أخرجه الترمذي (1460) من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن جندب مرفوعا به.

وقال:"هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه وإسماعيل بن مسلم المكي يضعف في الحديث".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت